چشم تماشا (ترجمه نزهة الناظر و تنبيه الخاطر) - الحُلواني، حسين بن نصر؛ مترجم عبدالهادي مسعودي - الصفحة ٥٠ - مقدّمه مؤلّف
٩٣-- ٩٣. وَيلٌ لِلَّذينَ يَجْتَنِبُونَ[١] الدُّنيا بِالدِّينِ، يَلبَسونَ لِلنَّاسِ جُلودَ الضَّأنِ مِن لينٍ، ألسِنَتُهم أحلى مِنَ العَسَل، وقُلوبُهُم قُلوبُ الذِّئابِ، يَقولُ اللَّهُ تعالى: أَفَبِي يَغتَرُّونَ أم عَلَيَّ يَجتَرِؤُونَ فَوَعزَّتي لأبعثَنَّ عَلى اولئك فِتنةً تَذَرُ الحَليمَ مِنهُم حيرانَ.[٢]
٩٤. وكَتَبَ صلى الله عليه و آله إلى بَعضِ أصحابِهِ يُعَزّيهِ: أمّا بَعدُ، فَعَظَّمَ اللَّهُ جَلَّ اسمُهُ لكَ الأجرَ، وألهَمَكَ الصَّبرَ، ورَزَقَنا وإيّاكَ الشُّكرَ، إنّ أنفُسَنا وأموالَنا وأهلينا مِن مواهِبِ اللَّهِ الهَنيئةِ، وعَواريهِ المسترَدّةِ، نَتَمَتَّعُ بِها إلى أجَلٍ مَعدودٍ، ويَقبِضُها لِوَقتٍ مَعلومٍ، وقَد جعلَ اللَّهُ تعالى عَلَينا الشُّكرَ إذا أعطى، والصَّبرَ إذا ابتَلى. وقَد كان ابنُكَ مِن مواهِبِ اللَّهِ تَعالى مَتَّعَكَ بِهِ في غِبطةٍ وسُرورٍ، وقَبَضَهُ مِنكَ بِأجرٍ مَذخورٍ إن صبَرتَ واحتسبتَ؛ فلا تَجمَعَنَّ عَلَيكَ أن يُحبِطَ جَزَعُكَ أجرَكَ، وأن تندَمَ غَداً عَلى ثَوابِ مُصيبَتِكَ؛ فإنَّكَ لو قَدِمتَ عَلى ثَوابِها عَلِمتَ أنَّ المُصيبةَ قَد قَصُرَت عَنها، واعلم أنّ الجَزَع لايَرُدُّ فائتاً، ولا يَدفَعُ حُزنٌ قَضاءَ اللَّهِ، فَليُذهِب أسَفَكَ ما هو نازلٌ بِكَ، فَكأن قَد[٣]. والسَّلامُ.[٤]
٩٥. الشَّهوةُ داءٌ، وعِصيانُها دَواءٌ.[٥]
٩٦. الحَياءُ نِظامُ الإيمانِ.[٦]
٩٧. ما مِن ذَنبٍ إلّاولَهُ عِندَ اللَّهِ توبةٌ، إلّاما كانَ مِن سَيِّئ الخُلُقِ؛ فَإنّه لا يَتوبُ مِن
[١]. الظاهر بقرينة السياق و الروايات الاخرى أنِّ« يجتنبون» تصحيف« يجتلبون».
[٢]. الكافي: ج ٢ ص ٢٩٩ وفيه« يختلون» بدل« يجتنبون»، جامع الأحاديث للقمّي: ص ١٢٩ وفيه« يجتلبون» بدل« يجتنبون» وليس فيهما من« يلبسون» إلى« الذئاب»، ثواب الأعمال: ص ٣٠٤، قرب الإسناد: ص ٢٨ ح ٩٣ كلاهما عن الإمام الباقر عليه السلام نحوه.
[٣]. قال العلامة المجلسي في بحار الأنوار: ج ٨٢، ص ٩٦: هذا من قبيل الاكتفاء ببعض الكلام، أي فكان قدمت أو وصل إليك ثواب صبرك، وقال العلامة الأحمدي في مكاتيب الرسول: ج ٣، ص ٥٤٤:« فكان قد» يحتمل أن يكون« قد» اسماً بمعنى حسب، مبنيّة على السكون أو معربة فحذف مضافةً، والتقدير قدك أي حسبك هذا النازل، يقال: قد زيدٌ درهمٌ كقولهم: قدنى درهمٌ، ويحتمل أن يكون اسم فعل بمعنى يكفى، أي: فكان يكفي النازل شاغلًا، ويحتمل أن تكون حرفية و تختصّ بالفعل المتصرّف وقد يحذف الفعل بعده كقول الشاعر: لما تزل برحالنا وكأن قد؛ أي: وكان قد زالت، والتقدير حينئذٍ: فكأن قد كفاك.
[٤]. المستدرك على الصحيحين: ج ٣ ص ٣٠٦ ح ٥١٩٣؛ تحف العقول: ص ٥٩ كلاهما نحوه.
[٥]. أعلام الدين: ص ٢٩٦.
[٦]. المجازات النبويّة: ص ١٠٥ ح ٧٣.