چشم تماشا (ترجمه نزهة الناظر و تنبيه الخاطر) - الحُلواني، حسين بن نصر؛ مترجم عبدالهادي مسعودي - الصفحة ١٨٢ - برآوردن نيازهاى مؤمن
التَّشاغُلَ بِالصَّغيرِ يُخِلُّ بِالمُهِمّ، وإفرادُ المُهِمِّ بِالشُّغلِ يأتي عَلَى الصَّغيرِ ويُلحِقُهُ بِالكَبيرِ، وإنّما يُمنى بِهاتَينِ الخَلَّتَينِ السُّلطانُ الذي تَحمِلُهُ قِلّةُ الثِّقةِ عَلى تَركِ الاستِكفاءِ، فَيكونُ كَالنَّهرِ بَينَ الأنهارِ الصِّغارِ تَتَفَجَّرُ إليهِ عِظامُ الأوديةِ، فَإن تَفَرَّدَ بِحَملِ ما تؤدّي إلَيهِ لَم يَلبَث أن يَغمُرَهُ فَيَعودَ نَفعُهُ ضَرَراً، فَإن تَشَعَّبَتهُ مَجارٍ تَعلَقُ بِهِ حَمَلَ بَعضُهُ بَعضاً، فَعادَ جَنابُهُ خَصيباً.
فَابدأ بِالمُهِمّ، ولا تَنسَ النَّظَرَ في الصَّغيرِ، واجعَل للُامورِ الصِّغارِ مَن يَجمَعُها ويَعرِضُها عَلَيكَ دُفعَتَين أو أكثَرَ عَلى كَثرَتِها وقِلَّتِها، وانصِب نَفسَك لِشُغلِ اليَومِ قَبلَ أن يَتَّصِلَ بِهِ شُغلُ غَدٍ، فَيَمتَلئ النَّهرُ الذي قَدَّمتُ ذِكرَهُ، وتَلَقَّ كُلَّ يَومٍ بِفَراغِكَ فيما قَد رَسَمتَهُ لَهُ مِنَ الشُّغلِ في أمسِ.
ورَتِّب لِكُفاتِكَ في كُلِّ يَومٍ ما يَعمَلونَهُ في غَدٍ، فإذا كانَ في غَدٍ فاستَعرِض مِنهُم ما رتَّبتَهُ لَهُم بالأمسِ، وأخرِج إلى كُلِّ واحدٍ بِما يوجِبُهُ فِعلُهُ مِن كِفايةٍ أو عَجزٍ، فأمحُ العاجِزَ وأثبِتِ الكافيَ.
وشَيِّع جَميلَ الفِعلِ بِجَمِيلِ القَولِ؛ فَإنَّكَ لَن تَستَميلَ العاقِلَ بِمِثلِ الإحسانِ.
واجعَل إحسانَكَ إلَى المُحسِنِ، تُعاقِبُ بِهِ المُسيءَ؛ فَلا عُقوبةَ للمُسيء أبلَغُ مِن أن يراكَ قَد أحسَنتَ إلى غَيرِهِ، ولَم تُحسِن إلَيهِ، ولا سِيَّما إن كانَ ذلِكَ مِنكَ، بِاستِحقاقٍ؛ فَإنّ المُستَحِقَّ يَزيدُ فيما هُوَ عَلَيهِ، والمُقَصِّر يَنتَقِلُ عَمّا هُوَ فيهِ.
ومِلاكُ أمرِ السُّلطانِ مُشاوَرةُ النُّصَحاءِ، وحِراسةُ شأنِهِم، وتَركُ الاستِفزازِ[١]، واستِثباتُ الامورِ.[٢]
٣٨٥-- ٦١. تَأخيرُ التَّوبةِ اغتِرارٌ، وطولُ التَّسويفِ حَيرَةٌ، والِاعتِلالُ عَلَى اللَّهِ هَلَكَةٌ، والإصرارُ (عَلَىالذَّنبِ)[٣] أمنٌ، و «فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ»[٤].[٥]
[١]. و في« أ»:« الاستعزاد» و في« ب»:« الاستقراء» و الظاهر أنهما مصحفان.
[٢]. لم نجده في المصادر.
[٣]. أثبتناه من« ب».
[٤]. الأعراف: ٩٩.
[٥]. الإرشاد: ج ٢ ص ٢٠٥، تحف العقول: ص ٤٥٦ عن الإمام الجواد عليه السلام، كنزالفوائد: ج ٢ ص ٣٣.