چشم تماشا (ترجمه نزهة الناظر و تنبيه الخاطر) - الحُلواني، حسين بن نصر؛ مترجم عبدالهادي مسعودي - الصفحة ١٢٨ - برآوردن نيازهاى مؤمن
أهلِ الفِسقِ ريبةٌ.[١]
٢٣٤-- ٦. وخَطَبَ عليه السلام فَقالَ: يا أيّها الناسُ! نافِسوا في المَكارِمِ، وسارِعوا في المَغانِمِ وَلا تَحبِسوا المَعروفَ لَم تُعَجِّلوهُ، واكتَسِبوا الحَمدَ بِالنُّجحِ، ولا تَكتَسِبوا بِالمَطلِ ذمّاً، فمَهما تَكُن لأحدٍ عِندَ أحدٍ صَنيعةٌ لَهُ رأى أنّه لا يقومُ بِشُكرِها فاللَّهُ لَهُ بِمُكافاتِهِ؛ فَإنّهُ أجزَلُ عَطاءً وأعظَمُ أجراً.
اعلَموا أَنَّ حَوائِجَ النّاسِ إلَيكُم مِن نِعَمِ اللَّهِ عَلَيكُم، فَلا تَمَلُّوا النِّعَمَ فَتَحورَ[٢] نقماً، واعلَموا أنّ المَعروف مُكسِبٌ حَمداً، أو مُعقِبٌ أجراً، فَلَو رأيتُمُ المَعروفَ رَجُلًا رأيتُموهُ حَسَناً جَميلًا يَسُرُّ الناظِرينَ ويفوقُ العالَمينَ، ولَو رأيتُم اللؤمَ رَجُلًا رأيتُموهُ سَمجاً[٣] مُشَوَّهاً تَنفَرُ مِنهُ القُلوبُ، وتَغضُّ دونَهُ الأبصارَ.
أيّها الناس! مَن جادَ سادَ، ومَن بَخِلَ رَذُلَ، وإنَّ أجوَدَ النّاسِ مَن أعطى مَن لا يَرجوهُ، وَإنَّ أعفَى النّاسِ مَن عَفا عِندَ قُدرَتِهِ، وَإنَّ أوصَلَ النّاسِ مَن وَصَلَ مَن قَطَعَهُ.
والاصول عَلى مغارِسِها، بِفُروعِها تَسمو؛ فَمَن تَعَجَّلَ لأخيهِ خيراً وَجَدَهُ إذا قَدِمَ عَلَيهِ غَداً، ومَن أرادَ اللَّهَ تبارَكَ وتَعالى بِالصَّنيعةِ إلى أخيه كافاهُ بِها في وَقتِ حاجةٍ، وصَرَفَ عَنهُ مِن بَلاءِ الدُّنيا ما هُوَ أكثَرُ مِنها، ومَن نَفّسَ كُربةَ مؤمنٍ فَرَّجَ اللَّهُ عَنهُ كُرَبَ الدُّنيا والآخِرةِ، ومَن أحسَنَ أحسَنَ اللَّهُ إليه، واللَّهُ يحبُّ المحسنين.[٤]
٢٣٥-- ٧. وقيل: لَمّا قَتَلَ مُعاويةُ حُجرَ بنَ عَدِيٍّ وأصحابَهُ، لَقِيَ في ذلكَ العامِ الحُسينَ عليه السلام فَقالَ: يا أبا عَبدِ اللَّهِ، هَل بَلَغَكَ ما صَنعتُ بِحُجرٍ وأصحابِهِ مِن شيعةِ أبيكَ قالَ: لا.
قالَ: إنّا قَتلناهُم وكَفَنّاهُم وصَلَّينا عَلَيهِم.
[١]. نثر الدرّ: ج ١ ص ٣٣٤ وفيه« شرّ» بدل« شين»، معدن الجواهر: ص ٦٣ عن الإمام الحسن عليه السلام وليس فيه من« والغلوّ» إلى« شين».
[٢]. حارَ يحورُ حَوراً: رجعَ( الصحاح: ج ٢ ص ٦٣٨).
[٣]. سَمُجَ الشيء فهو سمجٌ: أي قَبُحَ فهو قبيح( النهاية: ج ٢ ص ٣٩٨).
[٤]. نثر الدرّ: ج ١ ص ٣٣٤.