چشم تماشا (ترجمه نزهة الناظر و تنبيه الخاطر) - الحُلواني، حسين بن نصر؛ مترجم عبدالهادي مسعودي - الصفحة ١٠٤ - برآوردن نيازهاى مؤمن
حِسابٌ، وفي حَرامِها عِقابٌ: مَنِ استغنى فيها فُتِنَ، ومَن افتُقِرَ فيها حَزِنَ، مَن ساعاها فاتَتهُ، ومَن قَعَدَ عنها واتته[١]، ومَن أبصرَ بِها بَصَّرَتهُ ومن أبصَرَ إليها أعمَتهُ.[٢]
١٨٦-- ٥٩. وقالَ عليه السلام أيضاً في صِفةِ الدُّنيا- وقد سُئل عَنها-: إنّ الدُّنيا دارُ صِدقٍ لِمَن صَدَقَها، ودارُ عافِيةٍ لِمن فَهِمَ عَنها، ودارُ غِنىً لِمن تَزَّود مِنها، ودارُ موعِظةٍ لِمَنِ اتَّعظَ بها، مسجِدُ أحِبّاء اللَّهِ، ومُصَلَّى مَلائكة اللَّهِ، ومَهبِطُ وَحيِ اللَّهِ، ومَتجَرُ أولِياءِ اللَّهِ، اكتَسَبوا فيها الرحمةَ، ورَبِحوا فيها الجَنَّةَ؛ فَمن ذا يَذمُّها وقَد آذَنَت بِبَينِها[٣]، ونادَت بِفِراقِها، ونَعَت نَفسَها وأهلَها، فَمثَّلَت بِبَلائها البَلاءَ، وشَوّقَتهُم بِسُرورِها إلى السُّرور، راحَت بِعافِيةٍ، وابتَكَرَت بِفَجعةٍ تَرغيباً وترهيباً وتخويفاً وتحذيراً، فَذَمَّها رِجالٌ غَداةَ النَّدامةِ، وحَمِدَها آخَرون، ذَكَّرَتهُمُ الدُّنيا فَذَكَروا، وحَدَّثَتهم فَصَدَقوا، ووَعَظَتهُم فاتَّعظوا.
فَيا أيُّها الذامُّ للدُّنيا، المُغتَرُّ بِغُرورِها بِمَ تَذُمُّها؟ أَأنتَ المُجرِمُ عَلَيها أم هِيَ المُجرِمةُ عَلَيكَ؟ مَتى استهوَتكَ أم مَتى غَرَّتكَ؟ أبِمَصارِعِ آبائكَ مِنَ البِلى أم بِمضاجِع أُمّهاتِكَ تَحتَ الثَّرى؟ كَم عَلَّلتَ بِكَفَّيك، وكَم مَرَّضتَ بِيَدَيكَ؟ تَبغي لَهُما الشِّفاءَ، وتَستوصِفُ لَهُمُ الأطِبّاءَ، لَم يَنفَع أحدَهم إشفاقُك، ولم تُسْعَفْ فيهِم بِطَلِبَتِكَ، قَد مَثَّلَت لك بِهِمُ الدُّنيا نَفسَك، وبِمصرَعِهِم مَصرَعَك.[٤]
١٨٧-- ٦٠. الدُّنيا دارُ مَمَرٍّ إلى دارِ مَقَرٍّ، والناسُ فيها رَجُلانِ: رَجُلٌ باعَ نَفسَهُ فأوبَقَها، ورَجُلٌ ابتاعَ نَفسَه فأعتَقَها.[٥]
[١]. واتته على الأمر مواتاةً ووِتاءً: طاوعته( لسان العرب: ج ١٥ ص ٣٧٨).
[٢]. نهج البلاغة: الخطبة ٨٢، خصائص الأئمّة عليهم السلام: ص ١١٨، تحف العقول: ص ٢٠١، كنزالفوائد: ج ١ ص ٣٤٥ ليس فيه ذيله من« ومن أبصربها» وكلاهما نحوه، نثر الدرّ: ج ١ ص ٢٩٤ وليس فيه ذيله من« من ساعاها».
[٣]. البَينُ: البُعد والفراق( النهاية: ج ١ ص ١٧٢).
[٤]. نهج البلاغة: الحكمة ١٣١، خصائص الأئمّة عليهم السلام: ص ١٠٢، الإرشاد: ج ١ ص ٢٩٦، تحف العقول: ص ١٨٧، الأمالي للطوسي: ص ٥٩٤ ح ١٢٣١ والثلاثة الأخيرة نحوه.
[٥]. خصائص الأئمّة عليهم السلام: ص ١٠٣، نهج البلاغة: الحكمة ١٣٣، نثر الدرّ: ج ١ ص ٢٩٥ فيه« فأوثقها» بدل« فاوبقها» وفيهما« لا» بدل« إلى»؛ دستور معالم الحكم: ص ٣٦.