چشم تماشا (ترجمه نزهة الناظر و تنبيه الخاطر) - الحُلواني، حسين بن نصر؛ مترجم عبدالهادي مسعودي - الصفحة ١٠٦ - برآوردن نيازهاى مؤمن
١٨٨-- ٦١. طُلّابُ العِلمِ ثَلاثةُ أصنافٍ فاعرِفوهُم بِصِفاتِهِم ونُعوتِهِم: فَطائفةٌ طَلَبَتها للمِراءِ والجِدالِ، وطائفةٌ طَلَبَتها للاستطالة والخَتل[١]، وطائفةٌ طَلَبَتها للتَّفَقُّهِ والعَمَلِ؛ فَأمّا صاحِبُ المِراءِ وَالجَدَلِ فَمؤذٍ مُتأذٍّ، مُتَصَدٍّ للمِقالِ في أندِيَةِ الرِّجالِ فَهُوَ كاسٍ من التَّخَشُّعِ[٢] عارٍ مِنَ التَّوَرُّعِ، فأعمى اللَّهُ بَصَرَهُ وقَطَعَ مِن آثارِ العُلَماءِ أثَرَهُ.
وأمّا صاحِبُ الاستطالَةِ والخَتلِ فَذو خِبّ ومَلَقٍ، مائلٌ إلى أشكالِهِ، مَضادٌّ لِأمثالِهِ، وهو لِحَلَوائِهم[٣] خاضِمٌ، ولِدينِهِ هاضِمٌ، فَهَشَمَ اللَّهُ مِن هذا خَيشومَهُ، وقَطَعَ مِنهُ حَيزومَهُ.
وأمّا صاحِبُ التَّفَقُّهِ والعَمَلِ، فَذو حُزنٍ وكآبةٍ، كَثيرُ الخَوفِ والبُكاء، طَويلُ الابتِهالِ والدُّعاءِ، عارِفٌ بِزَمانِهِ، مُقبلٌ عَلى شأنِهِ مُستوحِشٌ مِن أوثَقِ إخوانِهِ قَد خَشَعَ في بُرنُسِهِ[٤]، وقامَ الليلَ في حِندِسِه[٥]، فَشَدَّدَ اللَّهُ مِن هذا أركانَهُ، وأعطاهُ مِمّا خافَ أمانَهُ.[٦]
١٨٩-- ٦٢. وقالَ جابِرُ بنُ عَبدِ اللَّهِ الأنصاريّ رضى الله عنه: تَبِعتُ أميرَ المؤمنينَ عَليَّ بنَ أبي طالبٍ عليه السلام وهُوَ يُريد المَسجِدَ، فَتَنَّهَدتُ فالتَفَتَ إليَّ وقال: يا جابرُ، ما هذا التَّنَفُّس عَلى دنياً مَلاذُّها خمسٍ: مأكولٌ، ومَشروبٌ، ومَلبوسٌ، ومَركوبٌ، ومَنكوحٌ؛ فألَذُّ المأكولِ العَسَلُ، وهُوَ رِيقُ ذُبابةٍ، وألذُّ المَشروبِ الماءُ، وكَفى بِرُخصِهِ وإباحَتِهِ، وألَذُّ المَلبوسِ الدِّيباجُ، وهُوَ لُعابُ دودةٍ، وألذُّ المَركوبِ الدَّوابُّ وهِيَ قَواتِلُ، وألَذُّ المَنكوحِ النِّساءُ، وهُنَّ مَبالٌ لِمَبالٍ، وإنّما يُرادُ أحسنُ ما في المرأةِ لأقبحِ ما فيها.
قالَ جابِرٌ: فانصرفتُ وأنا أزهدُ الناس في الدنيا.[٧]
[١]. وفي« أ»: والحيل، في الموضعين.
[٢]. وفي« أ»: التجمّع.
[٣]. وفي« ب»: لحلوانهم.
[٤]. البُرنُس: كلّ ثوب رأسه منه ملتزق به. وقال الجوهري: هو قلنسوة طويلة كان النسّاكِ يلبسونها في صدر الإسلام( النهاية: ج ١ ص ١٢١).
[٥]. ليل حِندسِ: أي مُظلِم( لسان العرب: ج ٦ ص ٥٨).
[٦]. الكافي: ج ١ ص ٤٩ ح ٥، الخصال: ص ١٩٤ ح ٢٦٩، الأمالي للصدوق: ص ٧٢٧ ح ٩٩٧ كلّها نحوه.
[٧]. مطالب السؤول: ص ٥٦ نحوه.