چشم تماشا (ترجمه نزهة الناظر و تنبيه الخاطر) - الحُلواني، حسين بن نصر؛ مترجم عبدالهادي مسعودي - الصفحة ٧٢ - برآوردن نيازهاى مؤمن
أيّها الناسُ! إنّ الأيّامُ صَحائفُ آجالِكُم، فَضَمِّنوها أحسَنَ أعمالِكُم؛ فَلَو رَأيتُم قصيرَ ما بَقِيَ من آجالِكُم لَزَهِدتُم في طَويل ما تُقَدِّرونَ مِن آمالِكُم.
أيّها الناسُ! إنّ أمسِ أمَلٌ، واليومَ عَملٌ، وغداً أجلٌ، فاعتبِروا بِمَن في القُبورِ إلى يَومِ النُّشورِ، مِمّن مَوَّهَت لَهُمُ الآمالُ الأعمالَ، وأقحَمَتُهُم الآجالُ الأَوجالَ.
أيُّها الناسُ! إنّ ثَمَرةَ الحَزمِ السَّلامةُ، وثَمَرةُ العَجزِ النَّدامةُ، فَقَدِّروا قَبلَ التَّقَحُّم، ودَبِّروا قَبلَ التَّنَدُّمِ؛ فَيَدُ الرِّفقِ تَجني ثَمَرةَ النِّعَمِ، ويَدُ العَجَزِ تَغرِسُ شَجَرةَ النِّقَمِ.[١]
١٤١٤. قَدرُ الرَّجُلِ على قَدرِ هِمَّتِهِ، وشَجاعَتُهُ على قَدرِ أنَفَتِهِ، وصَداقَتُه[٢] عَلى قَدرِ مُروءَتِهِ، وعِفّتُه على قَدرِ غَيرَتِهِ.[٣]
١٤٢-- ١٥. الظَّفَرُ بِالحَزمِ، والحَزمُ بإجالة[٤] الرأي، والرأيُ، بِتَحصينِ السِّرِّ.[٥]
١٤٣-- ١٦. فَرَضَ اللَّهُ تَعالى الإيمانَ تَطهيراً مِنَ الشِّركِ، والصلاةَ تَنزيهاً من الكِبرِ، والزكاةَ سَبَباً للرِّزقِ، والصِّيامَ ابتلاءً لإخلاصِ الخَلقِ، والحَجَّ تَقوِيةً للدِّينِ، والجِهادَ عِزّاً للإسلامِ، والأمرَ بالمعروف مَصلحةً للعَوامِّ، والنَّهيَ عَنِ المُنكَر رَدعاً للسُّفَهاءِ، وصِلَةَ الرَّحِمِ مَنماةً للعَدَدِ، والقَصاصَ حَقناً للدِّماءِ، وإقامةَ الحُدودِ إعظاماً للمَحارِمِ، وتركَ شُربِ الخَمر تحصيناً للعقلِ، ومُجانبةَ السَّرِقةِ إيجاباً للعِفّةِ، وتَركَ الزنى تَصحيحاً للنَّسبِ- وقيلَ: تحصيناً- وتَركَ اللَّواط تَكثيراً للنَّسلِ، والشَّهاداتِ استظهاراً على المُجاحَدات، وتركَ الكَذِبِ تَشريفاً للصِّدقِ، والسَّلامَ أماناً مِنَ المَخاوُفِ، والإمامَة نِظاماً للُامّةِ، والطاعةَ تعظيماً للإمامةِ.[٦]
[١]. نهج البلاغة: الحكمة ١٨١، عيون الحكم والمواعظ: ص ٢٠٨ ح ٤١٧٤ و ٢٠٩ ح ٤٢٠٨ فيهما من« ثمرة الحزم» إلى« الندامة» وفيهما« التفريط» بدل« الحجز» و ص ٦٢ ح ١٦١٥ فيه من« الأيّام» إلى« أعمالكم».
[٢]. وفي« أ»: صدقته.
[٣]. نهج البلاغة: الحكمة ٤٧.
[٤]. أجالَهُ: أداره( القاموس المحيط: ج ٣ ص ٣٥٢).
[٥]. نهج البلاغة: الحكمة ٤٨ وفيه« الأسرار» بدل« السرّ».
[٦]. نهج البلاغة: الحكمة ٢٥٢.