دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٧٠
ز ـ الطَّوافُ عُريًا
١١٩١.الإمام الصادق عليه السلام : كانَتِ العَرَبُ فِي الجاهِلِيَّةِ عَلى فِرقَتَينِ : الحِلِّ وَالحُمسِ ، فَكانَتِ الحُمسُ قُرَيش اً ، وكانَتِ الحِلُّ سائِرَ العَرَبِ ، فَلَم يَكُن أحَدٌ مِنَ الحِلِّ إلاّ ولَهُ حِرمِيٌّ مِنَ الحُمسِ ، ومَن لَم يَكُن لَهُ حِرمِيٌّ مِنَ الحُمسِ لَم يُترَك أن يَطوفَ بِالبَيتِ إلاّ عُرياناً . وكانَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله حِرمِيًّا لِعِياضِ بنِ حِمارٍ المُجاشِعِيِّ ، وكانَ عِياضٌ رَجُلاً عَظيمَ الخَطَرِ ، وكانَ قاضِياً لِأَهلِ عُكاظٍ فِي الجاهِلِيَّةِ ، فَكانَ عِياضٌ إذا دَخَلَ مَكَّةَ ألقى عَنهُ ثِيابَ الذُّنوبِ وَالرَّجاسَةِ وأخَذَ ثِيابَ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله لِطُهرِها فَلَبِسَها وطافَ بِالبَيتِ ، ثُمَّ يَرُدُّها عَلَيهِ إذا فَرَغَ مِن طَوافِهِ . فَلَمّا أن ظَهَرَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله أتاهُ عِياضٌ بِهَدِيَّةٍ فَأَبى رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله أن يَقبَلَها وقالَ : يا عِياضُ ، لَو أسلَمتَ لَقَبِلتُ هَدِيَّتَكَ ، إنَّ اللّه َ عز و جلأبى لي زَبدَ [١] المُشرِكينَ . ثُمَّ إنَّ عِياضاً بَعدَ ذلِكَ أسلَمَ وحَسُنَ إسلامُهُ فَأَهدى إلى رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله هَدِيَّةً فَقَبِلَها مِنهُ. [٢]
١١٩٢.عنه عليه السلام : كانَ سُنَّةً فِي العَرَبِ فِي الحَجِّ أنَّهُ مَن دَخَلَ مَكَّةَ وطافَ بِالبَيتِ في ثِيابِهِ لَم يَحِلَّ لَهُ إمساكُها ، وكانوا يَتَصَدَّقونَ بِها ولا يَلبَسونَها بَعدَ الطَّوافِ ، وكانَ مَن وافى مَكَّةَ يَستَعيرُ ثَوباً ويَطوفُ فيهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ ، ومَن لَم يَجِد عارِيَةً اِكتَرى ثِياباً ، ومَن لَم يَجِد عارِيَةً ولا كِراءً ولَم يَكُن لَهُ إلاّ ثَوبٌ واحِدٌ طافَ بِالبَيتِ عُرياناً . فَجاءَتِ امرَأةٌ مِنَ العَرَبِ وَسيمَةٌ جَميلَةٌ فَطَلَبَت ثَوباً عارِيَةً أو كِراءً فَلَم تَجِدهُ ، فَقالوا لَها: إن طُفتِ في ثِيابِكِ احتَجتِ أن تَتَصَدَّقي بِها . فَقالَت : وكَيفَ أتَصَدَّقُ بِها ولَيسَ لي غَيرُها ؟! فَطافَت بِالبَيتِ عُريانَةً ، وأشرَفَ عَلَيهَا النّاسُ فَوَضَعَت إحدى يَدَيها عَلى قُبُلِها وَالاُخرى عَلى دُبُرِها ، فَقالَت مُرتَجِزَةً : ٠ اليَومَ يَبدو بَعضُهُ أو كُلُّهُ فَما بَدا مِنهُ فَلا اُحِلُّهُ ٠ فَلَمّا فَرَغَت مِنَ الطَّوافِ خَطَبَها جَماعَةٌ فَقالَت: إنَّ لي زَوجاً. [٣]
[١] الزَبْد: الرفد والعطاء (النهاية: ج ٢ ص ٢٩٣).[٢] الكافي : ج ٥ ص ١٤٢ ح ٣ عن أبي بكر الحضرمي ، بحار الأنوار : ج ٢٢ ص ٢٩٤ ح ٤ وراجع الدرّ المنثور : ج ٣ ص ٤٤٠ .[٣] تفسير القمّي : ج ١ ص ٢٨١ عن أبي الصباح الكناني ، بحار الأنوار : ج ٣٥ ص ٢٩١ ح ٧ وراجع أخبار مكّة للأزرقي : ج ١ ص ١٨١ و ١٨٢ .