دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٦٤
تعليق :
كان الجهل المُطبِق الذي خيّم على العرب قبل الإسلام قد مهّد الأجواء لشيوخهم ورؤسائهم لاستغلال تلك الظروف ؛ فانتهزوا تلك الفترة من الرسل وسخّروا عواطف الناس الصادقة ومشاعرهم وسنّوا أحكاماً وعادات اجتماعيّة تعود عليهم بالمنفعة ، وابتدعوا الكثير من البدع ، وكان من جملة هؤلاء شخص اسمه عمر بن لحي ، وكان هذا الشخص قد استحوذ حينذاك على واحدة من أهمّ ثروات العرب ، ألا وهي الإبل ، وابتدع لها سنناً وأضفى عليها طابعاً قدسيًّا قيّد بموجبه سبل الاستفادة والانتفاع من أربعة أنواع من الإبل كانت تُسمّى : البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحامي ، وكانت لها دلالات متباينة ولكنّها على نحو متقارب. [١] وتشترك جميعها في نقطة واحدة هي إضفاء نوع من الحرمة على هذه الإبل وتحريم لبنها ولحمها ووبرها وظهرها على الكثير من الناس ، فيما أباحها للبعض الآخر كسدنة بيوت الأصنام وخدّامها . لقد اقترنت هذه البدعة بنظرة الاستخفاف التي كان العرب يعاملون بها المرأة ، فنجم عن ذلك تشديد هذا الحكم على النساء ، فكان لا يحقّ لهنّ أكل لحم هذه الإبل إلاّ بعد موتها . وكان من نتيجة هذا التقليد أنّ السدنة وخدمة الأصنام اُبيحت لهم الاستفادة من المراعي والعيون والآبار على ندرتها في الجزيرة العربيّة ، ونجم عن ذلك أيضاً أنّهم صاروا ينذرون الإبل للأصنام وسدنتها من باب الشكر أو لقضاء حاجة معيّنة ، إلاّ أنّ القرآن انبرى لمحاربة هذه البدعة الجاهليّة بأربع آيات بيّنات ، واعتبر ـ في سياق مكافحته لعبادة الأصنام والسنن البالية المرتبطة بها ـ هذه الادّعاءات افتراءات محضة ، وفَضَحَ حقيقة سدنة الآلهة والأصنام وعبدتها ، وأعلن أنّ تحريم الإبل وتحليلها منوط بحكم اللّه سبحانه وتعالى الذي لم يحرّم هذه الأنواع الأربعة من الإبل ، وإنّما حرّم ـ وخلافاً لمعتقدات العرب في الجاهليّة ـ الميتة وما اُهلّ لغير اللّه به .
[١] وردت بعض معاني هذه الكلمات في النصّ وفي الهوامش ، وللاطّلاع على مزيد من المعاني راجع كتب التفسير ، ومنها : مجمع البيان : ج ٣ ص ٣٩٠ والتبيان في تفسير القرآن : ج ٤ ص ٤١ وتفسير القمّي : ج ١ ص ١٨٨ والميزان في تفسير القرآن : ج ٦ ص ١٥٦ وتفسير الطبريّ : ج ٥ الجزء ٧ ح ٨٦ والدرّ المنثور : ج ٣ ص ٢١١ وأيضًا : السيرة النبويّة لابن هشام : ج ١ ص ٩١ .