دانشنامه عقايد اسلامي - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٤
١١٨٣.عنه عليه السلام ـ فِي الاِعتِبارِ بِالاُمَمِ السّابِقَةِ وتَحذيرِ: اِعتَبِروا بِحالِ وُلدِ إسماعيلَ وبَني إسحاقَ وبَني إسرائيلَ عَلَيهِمُ السَّلامُ . فَما أشَدَّ اعتِدالَ الأَحوالِ ، وأقرَبَ اشتِباهَ الأَمثالِ ! تَأَمَّلوا أمرَهُم في حالِ تَشَتُّتِهِم وتَفَرُّقِهِم ، لَيالِيَ كانَتِ الأَكاسِرَةُ وَالقَياصِرَةُ أرباباً لَهُم ، يَحتازونَهُم [١] عَن ريفِ الآفاقِ ، وبَحرِ العِراقِ ، وخُضرَةِ الدُّنيا ، إلى مَنابِتِ الشّيحِ [٢] ، ومَهافِي الرّيحِ ، ونَكَدِ [٣] المَعاشِ ، فَتَرَكوهُم عالَةً مَساكينَ إخوانَ دَبَرٍ ووَبَرٍ [٤] ، أذَلَّ الاُمَمِ داراً ، وأجدَبَهُم قَراراً ، لا يَأوونَ إلى جَناحِ دَعوَةٍ يَعتَصِمونَ بِها ، ولا إلى ظِلِّ اُلفَةٍ يَعتَمِدونَ عَلى عِزِّها ، فَالأَحوالُ مُضطَرِبَةٌ ، وَالأَيدي مُختَلِفَةٌ ، وَالكَثرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ ، في بَلاءِ أزلٍ وأطباقِ جَهلٍ ! مِن بَناتٍ مَوؤودَةٍ ، وأصنامٍ مَعبودَةٍ ، وأرحامٍ مَقطوعَةٍ ، وغاراتٍ مَشنونَةٍ . فَانظُروا إلى مَواقِعِ نِعَمِ اللّه ِ عَلَيهِم حينَ بَعَثَ إلَيهِم رَسولاً ـ فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طاعَتَهُم ، وجَمَعَ عَلى دَعوَتِهِ اُلفَتَهُم ـ كَيفَ نَشَرَتِ النِّعمَةُ عَلَيهِم جَناحَ كَرامَتِها ، وأسالَت لَهُم جَداوِلَ نَعيمِها ، وَالتَفَّتِ المِلَّةُ بِهِم في عَوائِدِ بَرَكَتِها ، فَأَصبَحوا في نِعمَتِها غَرِقينَ ، وفي خُضرَةِ عَيشِها فَكِهينَ . قَد تَرَبَّعَتِ الاُمورُ بِهِم في ظِلِّ سُلطانٍ قاهِرٍ ، وآوَتهُمُ الحالُ إلى كَنَفِ عِزٍّ غالِبٍ ، وتَعَطَّفَتِ الاُمورُ عَلَيهِم في ذُرى [٥] مُلكٍ ثابِتٍ . فَهُم حُكّامٌ عَلَى العالَمينَ ، ومُلوكٌ في أطرافِ الأَرَضينَ . يَملِكونَ الاُمورَ عَلى مَن كانَ يَملِكُها عَلَيهِم ، ويُمضونَ الأَحكامَ فيمَن كانَ يُمضيها فيهِم ! لا تُغمَزُ [٦] لَهُم قَناةٌ ، ولا تُقرَعُ لَهُم صَفاةٌ [٧] ألا وإنَّكُم قَد نَفَضتُم أيدِيَكُم مِن حَبلِ الطّاعَةِ ، وثَلَمتُم حِصنَ اللّه ِ المَضروبَ عَلَيكُم ، بِأَحكامِ الجاهِلِيَّةِ. [٨]
[١] الحَوز : السير الشديد والرّويد ، وقيل : الحوز والحيز : السوق الليّن (لسان العرب : ج ٥ ص ٣٣٩) .[٢] نبات سهلي يتّخذ من بعضه المكانس ، وهو من الأمرار ، له رائحة طيّبة وطعم مر (لسان العرب : ج ٢ ص ٥٠٢) .[٣] عيش نكِدٌ : أي قليل عَسِرٌ (مجمع البحرين : ج ٣ ص ١٨٣١) .[٤] وبر الرجل : تشرّد فصار مع الوبر [ حيوان] في التوحّش (لسان العرب : ج ٥ ص ٢٧٢) .[٥] الذُّرى : جمع ذروة : وهي أعلى سنام البعير (لسان العرب : ج ١٤ ص ٢٨٤) .[٦] يكنى عن العزيز الذي لا يضام فيقال : لا يغمز له قناة ؛ أي هو صلب والقناة إذا لم تلن في يد الغامز كانت أبعد عن الحطم والكسر (شرح نهج البلاغة : ج ١٣ ص ١٧٩) .[٧] لا تقرع لهم صفاة : أي لا ينالهم أحد بسوء (النهاية : ج ٣ ص ٤١) .[٨] نهج البلاغة : الخطبة ١٩٢ ، بحار الأنوار : ج ١٤ ص ٤٧٣ ح ٣٧ .