البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠١
ووقوعها هو السمع وعليه الشهرستاني في نهاية الاِقدام [ ١ ].
والحقّ أنّ من حاول إثبات الروَية بالدليل العقلي فقد حرم عن نيل مرامه، فإنّ الاَدلّة العقلية التي أقامتها الاَشاعرة في غاية الوهن، فانّهم استدلوا على الجواز بوجهين: أحدهما: يرجع إلى الجانب السلبي وأنّه لا يترتب على القول بالروَية شيء محال، والآخر: يرجع إلى الجانب الاِيجابي وهو أنّ مصحّح الروَية في الاَشياء هو الوجود، وهو مشترك بين الخالق والمخلوق [ ٢ ].
أظن أنّ كل من له أدنى معرفة بالمسائل العقلية يدرك ضعف الاستدلال، إذ كيف لا يترتب على الروَية بالعين تشبيه وتجسيم، مع أنّ الروَية بالمعنى الحقيقي لا تنفك عن الجهة للمرئي، مضافاً إلى أنّ واقع الروَية عبارة عن انعكاس الاَشعة على الاَشياء، فإثبات الروَية بلا هذه اللوازم نفي لموضوعها وأوضح ضعفاً ما ذكره من أنّ المجوز للروَية هو الوجود وهو مشترك بين الواجب والممكن، إذ المجوز ليس الوجود بلا قيد، بشهادة أنّ النفسيات كالحسد والبخل والعشق والفرح لا تُرى بالعين وروَيتها بغيرها كحضورها عند النفس خارج عن محطّ البحث، بل المصحح هو الوجود الواقع في إطار الجهة وطرفاً للاِضافة بين العين وطرفاً للاِضافة بين البصر والمبصر، ومثل ذلك يساوي الوجود الاِمكاني المادي.
ولضعف هذا النوع من الاستدلال نرى أنّ الشريف الجرجاني بعدما أطال
البحث حول البرهان العقلي قال: إنّ التعويل في هذه المسألة على الدليل
العقلي متعذر فلنذهب إلى ما ذهب إليه الشيخ أبو منصور الماتريدي من
التمسك بالظواهر النقلية [ ٣ ].
[١]الرازي: معالم الدين: ٦٧، والاَربعون: ١٩٨، والمحصل: ١٣٨، الشهرستاني: نهاية الاِقدام: ٦٩٩.
[٢]الاِمام الاَشعري: اللمع: ٦١ ـ ٦٢.
[٣]الشريف الجرجاني: شرح المواقف: ٨|١٢٩.