البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٦ - الاستدلال على العزيمة بالكتاب الكريم
هي المشهورة بين المذاهب لما خطر على بال أحد من المفسّرين تقدير اللفظ المزبور.
٢ ـ نفترض تقدير اللفظة ومع ذلك لا يكون صريحاً في الرخصة إذ غاية ما يدل عليه أنّ الاِفطار لا يقع معصية بل جائزاً بالجواز بالمعنى الاَعم من الوجوب والاِستحباب والاَباحة، وأمّا كونه جائزاً بالمعنى الاَخص فلا دليل عليه بل الدليل على خلافه.
٣ ـ لو كان مفاد الآية هو عدم كتابة الصوم على الصنفين وفرض القضاء عليهما كانت الآية وافية بأداء المراد لا قصور فيها، أمّا لو كان المراد هو كتابة الصيام على الصنفين أيضاً غير أنّهما مخيّران بين الاِفطار والقضاء، والصيام وعدم القضاء، فالآية غير وافية بأداء هذا المعنى الذي تتبنّاه المذاهب الاَربعة، والآية في مقام التشريع يجب أن تكون وافية بمراد المشرّع بنحو واضح.
قال سبحانه: («وَعَلى الّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِديةٌ طَعامُ مِسكين»)
هذا هو القسم الثاني من المستثنى وهو من لا يستطيع الصوم إلاّ بمشقة كثيرة، فالواجب عليه فدية طعام مسكين عن كل يوم من أوسط ما يطعمون منه أهليهم.
وهذه الجملة أيضاً ظاهرة في أن المشروع في حقّه هو الاِفطار والفدية، وهو يوَيد ما استظهر أنّه من الجملة السابقة الواردة في حقّ المريض والمسافر، والجميع ظاهر في الوجوب التعييني بمعنى أنّ المفروض والمشروع في حقّ هذين الصنفين هو القضاء للمريض والمسافر والفدية على من يشق عليه الصوم وهذا هو الواجب بلا عدل له.
قال سبحانه: («فَمَن تَطَّوَعَ خَيراً فَهُو خَيرٌ لَهُ»).