البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٥ - ٢ التجسيم، والتشبيه، والجهة، والروَية أفكار مستوردة وبدع يهوديّة
عليها، فما ترى في كتب الحديث قديماً وحديثاً من الاَخبار الكثيرة حول التجسيم، والتشبيه، والقدر السالب للاختيار والروَية ونسبة المعاصي إلى الاَنبياء، فكل ذلك من آفات المستسلمة من اليهود والنصارى فقد حسبها المسلمون حقائق راهنة وقِصصاً صادقة، فتلقَّوها بقبول حسن نشرها السلف بين الخلف واستديم الاَمر على ذلك.
ومن العوامل التي فسحت المجال للاَحبار والرهبان لنشر ما في العهدين بين المسلمين حظر تدوين حديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونشره ونقله والتحدّث به أكثر من مائة سنة، فأوجد الفراغ الذي خلّفه هذا العمل أرضيه مناسبة لظهور بدع يهودية ونصرانية وسخافات مسيحية وأساطير يهودية خصوصاً من قبل كهنة الرسول ورهبان النصارى.
كان التحدّث بحديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمراً مكروهاً بل محظوراً من قبل الخلفاء إلى عصـر عمر بن عبد العزيز (١٩ ـ ١٠١ هـ) بل إلى عصـر المنصور العباسي (١٤٣هـ) ولكن كان المجال للتحدّث بالاَساطير من قبل هوَلاء أمراً مسموحاً به، وهذا هو تميم بن أوس الداري من رواة الاَساطير وقد أسلم سنة تسع للهجرة، وهو أوّل من قصّ بين المسلمين واستأذن عمر أن يقصّ على الناس قائماً، فأذن له وكان يسكن المدينة ثم انتقل إلى الشام بعد قتل عثمان [ ١ ].
فإذا سَمحت الظروف بمثل هذا الكتابي أن يتحدّث بما تعلّم في حياته السابقة ومنعت عن التحدّث بحديث الرسول كان المجال خصباً لنشر الاَساطير والعقائد الخرافية.
يقول الشهرستاني: «وضع كثير من اليهود الذين اعتنقوا الاِسلام أحاديث
[١]ابن عبد البر: الاستيعاب في هامش الاِصابة، وابن حجر: الاِصابة: ١|١٨٩، والجزري: أُسد الغابة: ١|٢١٥، والمتقي الهندي: كنز العمال: ١|٢٨١ برقم ٢٩٤٤٨.