البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٧ - أدلّة القائلين بكون الإفطار رخصة
قال: واللّه لقد رأيت اليوم أمراً ما كنتُ أظّن أنّي أراه، إنّ قوماً رغبوا عن هدى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول ذلك للّذين صاموا قبلُ، رواه أبو داود [ ١ ] .
ياتُرى فهل يمكن أن يتعجب مثل دحية الكلبي عن قوم لم يفعلوا شيئاً إلاّ أنّهم أخذوا بالرخصة في الصوم سفراً؟
فتعجبه وتأوّهه هذا ينبي عن أنّهم كانوا مخالفين لسنّة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهذا يعرب عن أنّ الاِفطار كان هو السائد على الاَوساط الاِسلامية ولو كان أمراً جائزاً لما كان لتعجبه وجه.
٩ ـ قال البخاري في «باب من أفطر من السفر ليراه الناس» وساق الحديث عن ابن عباس قال: خرج رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من المدينة إلى مكة فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعا بماء فرفعه إلى يديه ليريه الناس فأفطر حتى قدم مكة وذلك في رمضان [ ٢ ].
١٠ ـ ما نقله الخطابي في أعلام التنزيل عن ابن عمر أنّه قال: لو صام في السفر قضى في الحضر [ ٣ ].
إلى هنا تم الكلام حول أدلّة القائلين بكون الاِفطار في السفر عزيمة،
وإليك أدلّة القائلين بخلاف ذلك.
* * *
أدلّة القائلين بكون الاِفطار رخصة :
استدلّ القائلون بكون الاِفطار في السفر رخصة لا عزيمة بدليلين من
الكتاب والسنّة.
[١]المصدر نفسه: ١|٥٣٣، الحديث ١٦٦٧.
[٢]ابن قدامة: المغني: ٢|٩٣.
[٣]البخاري: الصحيح: ٣|٤٤.