البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠ - البدعة الحسنة والبدعة السيئة
أنّ أوّل شيء أحدثه الناس بعد رسول اللّه، اتّخاذ المناخل ولين العيش من المباحات.
وإنّما يصح إطلاق البدعة عليها بالمعنى اللغوي بمعنى الشيء الجديد سواء كان عملاً دينياً أو عادياً، وقد وافَقَنا على نفس ذاك التقسيم لفيف من المحققين.
منهم أبو إسحاق الشاطبي في كلام مسهب نذكر منه ما يلي: إنّ متعقل البدعة يقتضي ذلك بنفسه لاَنّه من باب مضادة الشارع واطّراح الشرع، وكل ما كان بهذه المثابة فمحال أن ينقسم إلى حسن وقبيح، وأن يكون منه ما يمدح ومنه ما يذم، إذ لا يصح في معقول ولا منقول استحسان مشاقة الشارع، وأيضاً فلو فرض أنّه جاء في النقل استحسان بعض البدع أو استثناء بعضها عن الذمّ لم يتصوّر لاَنّ البدعة طريقة تضاهي المشروعة من غير أن تكون كذلك. وكون الشارع يستحسنها دليل على مشروعيتها إذ لو قال الشارع: «المحدثة الفلانية حسنة» لصارت مشروعة.
ولمّا ثبت ذمّها، ثبت ذمّ صاحبها لاَنّها ليست بمذمومة من حيث تصوّرها فقط، بل من حيث اتّصف بها المتّصف، فهو إذن المذموم على الحقيقة، والذمّ خاصّة التأثيم، فالمبتدع مذموم آثم، وذلك على الاِطلاق والعموم [ ١ ].
ومنهم العلاّمة المجلسي قال: إحداث أمر لم يرد فيه نص بدعة، سواء كان
أصله مبتدعاً أو خصوصياته مبتدعة فما ربما يقال: إنّ البدعة منقسمة بانقسام
الاَحكام الخمسة أمر باطل، إذ لا تطلق البدعة إلاّ على ما كان محرّماً كما قال
رسول اللّه: «كلّ بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار » [ ٢ ].
[١]الشاطبي: الموافقات: ١|١٤٢.
[٢]المجلسي: البحار: ٢|٣٠٣ ح٤٢.