البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٤ - الآية الثانية الروَية إحاطة علمية باللّه سبحانه
جزء منه، نوع إحاطة علمية من البشر به سبحانه، وقد قال: («ولا يحيطون به علماً») .
ولكن الرازي لاَجل التهرب من دلالة الآية على امتناع روَيته سبحانه قال: بأنّ الضمير المجرور يعود إلى قوله: («ما بينَ أيديهِم وما خَلفهم») أي لا يحيطون بما بين أيديهم وما خلفهم واللّه سبحانه محيط بما بين أيديهم وما خلفهم.
أقول: إنّ الآية تحكي عن إحاطة علمه سبحانه يوم القيامة بشهادة ما قبلها
(«يومئذٍ لا تنفع الشفاعة إلاّ من أذن له الرَّحمن ورضِـيَ له قولا») وعندئذ يكون
المراد من الموصول في قوله سبحانه: («يعلم ما بين أيديهم») هو الحياة الاَُخروية
الحاضرة وقوله سبحانه: («وما خلفهم») هو الحياة الدنيوية الواقعة خلف الحياة
الاَُخروية وحينئذ لو رجع الضمير في قوله: («ولا يحيطون به علماً») إلى
الموصولين يكون مفاد الآية عدم إحاطة البشر بما يجري في النشأتين وهو أمر
واضح لا حاجة إلى التركيز عليه. وهذا بخلاف إذا رجع إلى «اللّه» تكون الآية
بصدد التنزيه ويكون المقصود أنّ اللّه يحيط بهم علماً وهوَلاء لا يحيطون كذلك
على غرار سائر الآيات.