البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٣ - آراء أهل السنّة في كون القصر عزيمة أو رخصة
وقال مالك: إذا صلّى المسافر أربعاً، فإنّه يعيد ما دام في الوقت، فإذا مضى الوقت فلا إعادة عليه.
قال: ولو أن مسافراً افتتح المكتوبة ينوي أربعاً فلمّا صلّى ركعتين بدا له،فسلّم، أنّه لا يجزيه، ولو صلى مسافر بمسافرين فقام في الركعتين فسبحوا به فلم يرجع، فإنّهم يقعدون ويتشهدون ولا يتبعونه. وقال الاَوزاعي: يصلّي المسافر ركعتين، فإن قام إلى الثالثة وصلاّها فإنّه يلغيها ويسجد سجدتي السهو.
وقال الشافعي: ليس للمسافر أن يصلّي ركعتين إلاّ أن ينوي القصر مع الاِحرام، فإذا أحرم ولم ينو القصر كان على أصل فرضه أربعاً [ ١ ].
وقال ابن حزم: صلاة الصبح ركعتان في السفر والحضر أبداً، وفي الخوف كذلك، وصلاة المغرب ثلاث ركعات في الحضر والسفر أبداً، ولا يختلف عدد الركعات إلاّ في الظهر والعصر والعتمة فإنها أربع ركعات في الحضر للصحيح والمريض وركعتان في السفر، وفي الخوف ركعة كل هذا إجماع متيقن إلاّ أنّ كون هذه الصلوات ركعة في الخوف ففيه خلاف [ ٢ ].
وقد مضى شمس الدين السرخسي على مذهب الاِمام أبي حنيفة وقال: مسافر صلّى في سفره أربعاً أربعاً فإن كان قعد في كل ركعتين قدر التشهد فصلاته تامة والاَُخريان تطوّع له، وإن كان لم يقعد فصلاته فاسدة عندنا. ثمّ استدل بحديث عائشة كما سيوافيك [ ٣ ].
وذكر ابن قدامة الاَقوال بالتفصيل ننقل منه ما يلي:
قال: المشهور عن أحمد أنّ المسافر إن شاء صلّى ركعتين، وإن شاء أتمّ،
[١]الجصاص: أحكام القرآن: ٢|٢٥٣.
[٢]ابن حزم: المحلى: ٤|٢٦٤ ، المسألة ٥١١٠.
[٣]السرخسي: المبسوط: ١|٢٢٩.