البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١ - آراء المتزمّتين في الأُمور العادية
الرأي، وجَعَله أمراً محدثاً وقد قال في التثويب أنّه ضلال وأنّه بيّن لاَنّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ولم يسامح الموَذن في التنحنح ولا في ضرب الاَبواب، لاَنّ ذلك جدير بأن يتّخذ سنّة كما منع من وضع رداء عبد الرحمن بن مهدي خوفاً من أن يكون حدثاً أحدثه.
٦ـ يقول الشاطبي: وقد أحدث في المغرب المسمّى بالمهدي تثويباً عند طلوع الفجر وهو قولهم «أصبح وللّه الحمد» إشعاراً بأنّ الفجر قد طلع، لاِلزام الطاعة، وحضور الجماعة، وللغد ولكل ما يوَمرون به فيخصه هوَلاء المتأخّرون تثويباً بالصلاة كالاَذان، ونقل أيضاً إلى أهل المغرب فصار ذلك كلّه سنّة في المساجد إلى الآن. فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون [ ١ ].
هذه نماذج ممّا ذكره الشاطبي وغيره فتخيّلوها بدعة في الدين، وأين هذه من البدعة في الدين؟ أفترى هل يقوم أحد بهذه الاَعمال الماضية باسم الدين؟
أو يقوم باسم الاَُمور العادية لتسهيل الاَُمور ولو كان الجاهل يتلقّاها أمراً دينياً فوباله على جهله لا على الفاعل وقد اتّفقنا مع الشاطبي في تحديد البدعة، وقد جعلها هو خاصة بالاَُمور الشرعية ـ ومع ذلك نسي هنا ما ذكره في مقام التحديد ـ نحن نفترض أنّ هذه الاَعمال تتّخذ سنّة حسب مرور الاَيام ولكنّها تكون سنّة عادية، لا دينية، ولا يمنع عنها إذا كانت مصلحة ولم ينطبق عليها عنوان محرّم، ولو تخيله الجاهل سنناً دينية فعلى العالم إرشاده، لا إعمال الضغط على المجتمع حتى يولّـى عن الاِسلام وأهله ويوادعهما.
والسبب الوحيد لهذه الزلاّت والاشتباهات التي تشوّش سمعة الاِسلام،
وتعرّفه ديناً متزمتاً لا يقبل المرونة إنّما هو جعل سيرة السلف وجوداً وعدماً
معياراً للحق والباطل مكان الكتاب والسنّة في ذلك، فأين هذه الغلظة من
المرونة الملموسة في الكتاب والسنّة؟ يقول سبحانه:
[١]الشاطبي: الاعتصام: ٢|٧٠.