البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٧ - الاستدلال على العزيمة بالكتاب الكريم
التطوّع من الطوع مقابل الكره، وهو الاِتيان بالفعل بالرضا والرغبة، واختلف المفسّرون في تفسير تلك الجملة إلى أقوال، فمنهم من قال بأنّ المراد أن يزيد على إطعام المسكين [ ١ ]وفسّرها صاحب المنار بأنّ المراد من زاد على تلك الاَيام المعدودات بأن صام غير شهر رمضان أيضاً [ ٢ ].
والظاهر عدم صحتهما لاَنّه سبحانه لم يقل من تطوّع زيادة، بل قال: من تطوّع خيراً، فليست الزيادة مورداً للنظر بل المراد من أتى بالصوم عن طوع ورغبة فهو خير له يثاب بعمله، وكأنّه سبحانه ضرب قاعدة كلية بأنّ من تطوّع الخير والصلاح فهو خير له.
قال سبحانه: («وأن تَصُومُوا خَيرٌ لَكُم إن كُنتُم تَعلَمُون»).
أي الصيام خير لكم لما فيه من تربية النفس وتغذية الاِيمان وزيادة التقوى وهو حكم كلي لاصله له بمن سبق من الاَصناف السابقة.
إنّ القائلين بكون الاِفطار رخصة يتمسّكون بتلك الجملة ويزعمون بأنّ الخطاب فيها لاَهل الرخص وإنّ الصيام في رمضان خير لهم من الترخيص بالاِفطار.
يلاحظ عليه: أنّ الحكم بكون الصوم خيراً لهم غير مطرد إذ ربما يكون الصوم ضاراً بالمريض والمسافر فكيف يقول سبحانه: («وَأن تَصُومُوا خَيرٌ لَكُم») ، بصورة قضية كلية عامة؟
أضف إلى ذلك أنّ الظاهر أنّ الجملة خطاب لجميع الموَمنين الذين سبق ذكرهم في الآية الاَُولى، حيث قال سبحانه: («يا أيُّـها الّذِينَ آمَنُوا») فيخاطبهم مرة ثانية («وَأن تَصُومُوا خَيرٌ لَكُم») فهو خطاب للموَمنين قاطبة لا أنّه خطاب
[١]القرطبي الجامع لاَحكام القرآن: ٢|٢٨٠.
[٢]تفسير الجلالين: ٢٢.