البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٣ - المقام الاَوّل قوله سبحانه (إلى ربِّـها ناظرة)
وتقابل ثلاثة والتنظيم لها بالشكل التالي:
١ـ («كلاّ بل تحبّون العاجلةَ») يقابلها («وتذرونَ الآخرةَ») .
٢ـ («وجوهٌ يومئــذٍ ناضــرةٌ») يقابلها («وجوهٌ يومئذٍ باسـرةٌ») .
٣ـ («إلى ربّـهــــا ناظــرةٌ»)يقابلها («تظنّ أن يفعل بها فاقرةٌ») .
فلا شك أنّ الآيات الاَربع الاَُول واضحة لا سترة فيها، إنّما الاِبهام وموضع النقاش هو الشق الاَوّل من التقابل الثالث، فهل المراد منه جداً هو الروَية، أو أنّها كناية عن انتظار الرحمة، والذي يعيّن أحد المعنيين هو أنّ ما يقابله أعني («تظن أن يفعل بها فاقرة») صريح في أنّ أصحاب الوجوه الباسرة ينتظرون العذاب الكاسر لظهرهم ويظنون نزوله، ومثل هذا الظن لا ينفك عن الانتظار، فكل ظان نزول العذاب منتظر، فيكون قرينة على أنّ أصحاب الوجوه المشرقة ينظرون إلى ربّهم بمعنى أنّهم يرجون رحمته، وهذا ليس تصرفاً في الآيات ولا تأويلاً لها، وإنّما هو رفع الاِبهام عن الآية بأُختها المتقابلة.
وترى ذلك التقابل والانسجام في آيات أُخرى، وكأنّ الجميع سبيكة واحدة.
١ـ (« وجوهٌ يومَئذ مُسفِرَةٌ») (« ضاحكةٌ مُستبشرةٌ»)
٢ـ (« ووجوهٌ يومَئذٍ عليها غَبَرةٌ») (« تَرْهَقُها قَتَـرَةٌ»)
(عبس: ٣٨ـ ٤٠)
فإنّ قوله: («ضاحكة مستبشرةٌ») قائم مقام قوله: («إلى ربّها ناظرةٌ») فيرفع إبهام الثاني بالاَوّل.
٣ـ («وجـوهٌ يومئــذ خاشـعــةٌ») («عاملةٌ ناصبةٌ * تَصلى ناراً حاميةٌ»)
(الغاشـية: ٢ ـ ٤)
٤ـ («وجوهٌ يومئـذٍ ناعـمـــةٌ») («لِسَعيها راضيةٌ * في جنَةٍ عاليةٍ»)
(الغاشية: ٨ ـ ١٠)