البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٨ - ٨ الروَية القلبية
هذه مسألة روَية اللّه، وهذه أقوال الاَُمّة فيها، وهذا خلافهم الممتد من العصور الاَُولى إلى عصرنا هذا، وهي مسألة كلامية اختلفت فيها أنظار الباحثين ولكلٍّ دليله وبرهانه والثاني إنّما ينفى لاستلزامه الجهة والتجسيم والتشبيه ـ مضافاً إلى تضافر الآيات على نفيها بدلالات مختلفة، والمثبت إنّما يُثبتها اغتراراً ببعض الظواهر والروايات الواردة في الصحاح. ولكن ليس لكل من الطائفتين تكفير الاَُخرى لاَنّ النافي يستند إلى الدلائل المشرقة التي تقنع كل من نظر إليها بلا نظر مسبق وقول المثبت وإن كان يستلزم الجهة التجسيم، لكنّه يقول بها مع التبرّي عن تواليها، متحصّناً بقوله: «بلا كيف» فتكون المسألة مسألة كلامية كسائر المسائل الكلامية.
غير أنّ مفتي السعودية عبد العزيز بن باز غلا في الموضوع وذلك في الفتوى الصادرة في ٨|١٤٠٧ المرقم ٧١٧|٢ جواباً على سوَال وجّهه عبد اللّه بن عبد الرحمن يتعلّق بجواز الاقتداء والائتمام بمن لا يعتقد بمسألة الروَية في يوم القيامة فأفتى: بإنّ من ينكر روَية اللّه سبحانه وتعالى في الآخرة لا يُصلّى خلفه، وهو كافر عند أهل السنّة والجماعة، وأضاف أنّه قد بحث هذا الموضوع مع مفتي الاَباضية في عمان: الشيخ أحمد الخليلي فاعترف بأنّه لا يوَمن بروَية اللّه في الآخرة، ويعتقد أنّ القرآن مخلوق، واستدلّ لذلك بما ذكره ابن القيم في كتابه «حادي الاَرواح» ذكر الطبري وغيره أنّه قيل لمالك: إنّ قوماً يزعمون أنّ اللّه لا يرى يوم القيامة فقال مالك ـ رحمه اللّه ـ: السيف السيف.
وقال أبو حاتم الرازي: قال أبو صالح كاتب الليث: أملى على عبد العزيز ابن سلمة الماجشون رسالة عما جحدت الجهمية فقال: لم يزل يملي لهم الشيطان حتى جحدوا قول اللّه تعالى: («وجوهٌ يومئذٍ ناضرةٌ * إلى ربّها ناظرةٌ») .
وذكر ابن أبي حاتم عن الاَوزاعي أنّه قال: إنّي لاَرجو أن يحجب اللّه عزّ