البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٠ - تحليل لهذه الفتيا
٢ـ إنّ النبيّ الاَكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يقبل إسلام من شهد بوحدانيتـه سبحانه ورسالة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم ير أنّ النبيّ الاَكرم يأخذ الاِقرار بما وراء ذلك، مثل روَية اللّه وما شابهه، وهذا هو البخاري يروي في صحيحه: «إنّ الاِسلام بني على خمس وليس فيه شيء من الاِقرار بالروَية، وهل النبي ترك ما هو مقوّم الاِيمان والاِسلام».
٣ـ إنّ الروَية مسألة اجتهادية تضاربت فيها أقوال الباحثين من المتكلمين والمفسرين، وكل طائفة تمسّكت بلفيف من الآيات، فتمسك المثبت بقوله سبحانه: («إلى ربها ناظرة») وتمسك النافي بقوله سبحانه: («لا تدركه الاَبصار وهو يدرك الاَبصار وهو اللَّطيف الخبير») .
فكيف يكون إنكار النافي ردّاً للقرآن، ولا يكون إثبات المثبت ردّاً له؟
فإذا جاز التأويل لطائفة لما يكون مخالفاً لعقيدته، فكيف لا يسوغ لطائفة أُخرى؟
وليست روَية اللّه يوم القيامة من الاَُمور الضرورية التي يلازم إنكارَها إنكارَ الرسالة ولا إنكار القرآن، بل كل طائفة تقبل برحابة صدر المصدرين الرئيسيّين أعني الكتاب والسنّة، ولكن يناقش في دلالتهما على ما تدّعيه الطائفة الاَُخرى، أو تناقش سند الرواية وتقول: إنّ القول بالروَية عقيدة موروثة من اليهود والنصارى، أعداء الدين، وقد دسّوا هذه الروايات بين أحاديث المسلمين، فلم تزل مسلمة اليهود والنصارى يتحيّنون الفرص لتفريق كلمة المسلمين وتشويه تعاليم هذا الدين، حتى تذرّعوا بعد وفاة النبيّ بشتّى الوسائل إلى بذر بذور الفساد، فأدخلوا في الدين الحنيف ما نسجته أوهام الاَحبار والرهبان.
٤ـ إنّ الاعتقاد بشيء من الاَُمور من الظواهر الروحية لا تنشأ جذوره في النفس إلاّ بعد تحقق مبادىَ ومقدمات توجد العقيدة، فما معنى قول من يقول في مقابل المنكر للروَية: السيف السيف، بدل أن يقول: الدراسة الدراسة، الحوار