البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٨ - الروَية في كلمات الاِمام علي _ عليه السلام _
الاَبصار عن أن تناله أو تدركه» [ ١ ].
٢ـ وقد سأله ذعلب اليماني فقال: هل رأيت ربّك يا أمير الموَمنين؟ فقال ( عليه السلام ): «أفأعبد ما لا أرى؟» فقال: وكيف تراه؟ فقال: «لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلوب بحقائق الاِيمان. قريب من الاَشياء غير ملابس، بعيد منها غير مبائن» [ ٢ ].
٣ـ وقال ( عليه السلام ): «الحمد للّه الذي لا تدركه الشواهد، ولا تحويه المشاهد، ولا تراه النواظر، ولا تحجبه السواتر» [ ٣ ].
إلى غير ذلك من خطبه ( عليه السلام ) المطفوحة بتقديسه وتنزيهه عن إحاطة القلوب والاَبصار به [ ٤ ].
وأمّا المرويّ عن سائر أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام )، فقد عقد ثقة الاِسلام الكليني في كتابه «الكافي» باباً خاصاً للموضوع روى فيه ثمان روايات [ ٥ ]، كما عقد الصدوق في كتاب التوحيد باباً رواية، يرجع قسم منها إلى نفي الروَية الحسّية البصرية وقسم منها يثبت روَية معنوية قلبية سنشير إليه، وفي الكل نور للقلوب وشفاء للصدور [ ٦ ].
إكمال: إنّ للاِمام الطاهر علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) احتجاجاً
في المقام على مقال المحدّث أبي قرة حيث ذكر الحديث الموروث عن الحبر
الماكر «كعب الاَحبار»: من أنّه سبحانه قسم الروَية والكلام بين نبيّين كما تقدم.
[١]نهج البلاغة: الخطبة ٨٧ طبعة مصر المعروف بطبعة عبده. والاِناسي: جمع إنسان، وإنسان البصر هو ما يرى وسط الحدقة ممتاز عنها في لونها.
[٢]نهج البلاغة: الخطبة ١٧٤.
[٣]نهج البلاغة: الخطبة: ١٨٠.
[٤]لاحظ الخطبتين ٤٨ و ٨١ من الطبعة المذكورة.
[٥]الكافي: ١|٩٥ باب إبطال الروَية.
[٦]التوحيد: الباب ٨ ص ١٠٧ـ ١٢٢.