البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١ - البدعة الحسنة والبدعة السيئة
ومنهم الشهيد في قواعده: محدثات الاَُمور بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تنقسم أقساماً لا يطلق اسم البدعة عندنا إلاّ على ما هو محرّم منها [ ١ ].
سوَال وإجابة:
وهناك سوَال يطرح نفسه، وهو أنّه إذا كانت البدعة قسماً واحداً وأمراً محرّماً مقابل السنّة، لا تقبل التقسيم إلى غيره فما معنى قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : «من سنّ في الاِسلام سنّة حسنة فعمل بها بعده، كتب له أجر من عمل بها ولا ينقص من أُجورهم من شيء، ومن سنّ سنّة سيئة فعُمِلَ بها بعده كتب له مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء» [ ٢ ].
والجواب: أنّ الشقّ الاَوّل راجع إلى المباحات العامّة المفيدة للمجتمع كإنشاء المدارس والمكتبات وسائر الاَعمال الخيّرة، فلو أنّ رجلاً قام ـ برفض الاَُمّية ـ بإنشاء مدرسة أو مكتبة وصار عمله أُسوة للغير، فقام الآخرون بإنشاء مدارس في سائر الاَمكنة، فهو سنّة حسنة.
وأمّا الشقّ الثاني: فهو راجع إلى الاَُمور المحرّمة بالذات فلو قام أحد بضيافة أشرك فيها النساء السافرات المتبرّجات، ثم صار عمله قدوة للآخرين، فعلى هذا المسنن وزر عمله ووزر من عمل بسنته.
وعلى ضوء ذلك فالحديث لا يمتّ بالبدعة المصطلحة، ولم يكن ببال أحد من الشخصين التدخل في أمر الشارع بالزيادة والنقيصة بل كلّ قام بعمل خاصّ حسب دواعيه وحوافزه النفسية، فالاِنسان العاطفي يندفع إلى القسم الاَوّل الذي
[١]الشهيد: القواعد والفوائد: ٢|١٤٤ ـ ١٤٥ القاعدة ٢٠٥، ونعلّق على كلامه أنّ القسم إنّما يكون بدعة إذا أتى باسم الدين، وإلاّ يكون محرّماً ومعصية لا بدعة.
[٢]مسلم: الصحيح: ٨|٦١ كتاب العلم.