البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٣ - ٣ ـ خضوعها للبرهان العقلي
الوحيد في العقيدة هو العقل دون الشرع وإنّما يهدف إلى أنّ اللَّبنات الاَوليّة لصرح المعتقد الاِسلامي يجب أن تكون خاضعة للبرهان غير مناقضة لحكم العقل.
نعم، بعد ما ثبتت الاَُصول الموضوعية في مجال العقيدة وثبتت في ظلها نبوّة النبيّ الاَكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يكون كل ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حجّة في العقائد والاَحكام، لكن بشرط الوصول إلينا عن طريق مفيد للعلم، والاِذعان بأنّه ممّا صدر عن النبي الاَكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وقد خرجنا في هذه المقدمة الموجزة بنتائج ثلاث:
الاَُولى: أنّ العقيدة الاِسلامية سهلة يسرة، لا تكلُّف في الاعتناق بها.
الثانية: أنّ المطلوب في العقائد هو الاِذعان وعقد القلب، وهذا لا يحصل إلاّ بعد ثبوت المقدمات المنتهية إليه وليس من شأن أخبار الآحاد، خلق اليقين والاِذعان ما لم يثبت صدورها عن مصدر الوحي على وجه القطع واليقين، بخلاف الاَحكام فإنّ المطلوب فيها هو العمل تعبّداً. ولا يتوقف على العلم بالصدور.
الثالثة: أنّ الاَُصول التي تبنى عليها ثبوت النبوّة لا تثبت إلاّ بالعقل دون الشرع.
ففي ضوء هذه النتائج الثلاثة ندرس فكرة روَية اللّه تعالى يوم القيامة التي
أوجدت ضجّة في الآونة الاَخيرة بين المفكّرين الواعين ومقلدة أخبار الآحاد
والمخدوعين بالاِسرائيليات من الروايات وسوف تقف على حقيقة الاَمر بإذنه
سبحانه.