البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٠ - تشكيكات ثلاث
شك في أنّ ما نفاه اللّه تعالى غير الذي أثبته فالاِدراك غير الروَية والحجّة لقولنا قول اللّه تعالى [ ١ ].
يلاحظ عليه: أنّ الشبهة تعرب عن أنّ صاحبها لم يقف على كيفية الاستدلال بالآية على نفي الروَية فزعم أنّ أساسه هو كون الاِدراك في اللغة بمعنى الروَية فردّ عليه بأنّه ليس بمعنى الروَية بشهادة أنّه سبحانه جمع في الآية بين إثبات الروَية ونفي الدرك، ولكنه غفل عن أنّ مبدأ الاستدلال ليس ذلك وقد قلنا سابقاً: إنّ الاِدراك في اللغة بمعنى اللحوق والوصول وليس بمعنى الروَية ابتداءً، وإنّما يتعيّن في النظر والروَية حسب المتعلق، ولاَجل ذلك لو جرّد عن المتعلق ـ كما في الآية ـ لا يكون بمعنى الروَية، ولذلك جمع فيها بين الروَية ونفي الدرك، لاَنّ الدرك هناك بحكم عدم المتعلق كالبصر بمعنى اللحوق والوصول فقد وقع التراءي بين الفريقين ورأى فرعون وأصحاب بني إسرائيل ولكن لم يدركوهم أي لم يلحقونهم.
وعلى ضوء ذلك إذا جرّد عن المتعلق بمثل البصر والسمع يكون بمعنى اللحوق، وإذا اقترن بمتعلّق مثل البصر يتعين في النظر والروَية لكن على وجه الاِطلاق من غير تقيّد بالاِحاطة.
فبطل قوله «بأنّ الاِدراك يدل على معنى زائد على النظر وهو الاِحاطة»، بل الاِدراك مجرّداً عن القرينة لا يدل على الروَية أبداً، ومع اقتران القرينة و وجود المتعلّق يدل على الروَية والنظر على وجه الاِطلاق من غير نظر إلى الفرد الخاص منها أعني الروَية.
وبذلك يظهر أنّ ما أطنب به الرازي في كلامه لا يرجع إلى شيء.
[١]ابن حزم: الفصل في الملل والنحل: ٣|٣٢ ولاحظ: ابن القيم: حادي الاَرواح إلى بلاد الاَفراح: ٢٩٩.