البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٥ - ما رواه أهل السنّة في مجال الاِفطار
عمر صحيح، لاَنّ محمد بن المصفى، ذكره ابن حبّان في الثقات، وثّقه مسلمة والذهبي في الكاشف وقال أبو حاتم: صدوق. وقال النسائي: صالح وباقي رجال الاسناد على شرط الشيخين [ ١ ].
٣ ـ ما رواه مسلم عن عبد اللّه بن عباس أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خرج عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر، قال: وكان صحابة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتّبعون الاَحدث فالاَحدث من أمره [ ٢ ] .
٤ ـ وعن ابن شهاب بهذا الاِسناد مثل حديث الليث، قال ابن شهاب: فكان يتبعون الاَحدث فالاَحدث من أمره ويرونه الناسخ المحكم [ ٣ ].
يستفاد من هذين الحديثين أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يصوم في السفر ثم نسخ ذلك فأمر بالاِفطار، فالاَمر بالاِفطار ناسخ محكم ولا يجوز لنا اتباع المنسوخ بعد مجيء الناسخ.
كما يمكن أن يستفاد هذا النسخ من بعض أحاديث أئمة أهل البيت فقد روي عن الاِمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير قوله سبحانه: («مَن كانَ مَريضاً أو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّام ٍ أُخر») أنّه قال: لم يكن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصوم في السفر تطوعاً ولا فريضة منذ نزلت هذه الآية بكراع الغميم عند صلاة الهجير، فدعا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإناء فشرب وأمر الناس أن يفطروا فقال قوم: لو تممنا يومنا هذا، فسمّاهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العصاة، فلم يزالوا يسمّون بذلك الاسم حتى قبض عليه السلام[ ٤ ].
فإنّ المفهوم من قوله: «لم يكن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصوم في السفر ... منذ نزلت
[١]أحمد بن حنبل: المسند: ٥|٤٣٤، سنن ابن ماجة: ١|٥٣٢ الحديث١٦٦٤.
[٢]سنن ابن ماجة: ١|٥٣٢: الحديث ١٦٦٥.
[٣]صحيح مسلم: ٧|٢٢٩.
[٤]صحيح مسلم: ٧|٢٢٩.