البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٤ - ما رواه أهل السنّة في مجال الاِفطار
وقوله:(«لَيْسَ البِرَّ أنْ تَأْتُوا البُيوتَ مِنْ ظُهُورِها...») (البقرة |١٨٩).
ونفي البرّ كناية عن سقوطه عن القيمة والوزن في مجال التشريع لو لم نقل إنّه يكون محرماً، لكونه تشريعاً وإدخالاً في الدين ما ليس منه.
ورواية جابر، وإن كانت واردة في من وقع في حرج شديد، ولكن المورد غير مخصص وذلك لاَنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ضرب قاعدة كلية وحكم بأنّ كل صيام في السفر ليس ببر والحجّة هي القاعدة والمورد من أحد مصاديقها، ويشهد لما ذكرنا أنّ الصيام المقارن للحرج الشديد والضرر العظيم محرّم على المسافر والحاضر، فعلم أنّ النهي لاَجل صيامه في السفر لا لوقوعه في حرج شديد لما عرفت من عدم مدخلية للسفر فيما إذا كان مقارناً للحرج والضرر، فتأكيد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على السفر يبيّـن أنّ الموضوع للحرمة هو السفر لا الحرج.
قال ابن حزم: «فإن قيل: إنّما منع عليه السلام في مثل حال ذلك الرجل قلنا: هذا باطل لا يجوز، لاَنّ تلك الحال محرم البلوغ إليها باختيار المرء للصوم في الحضر كما هو في السفر، فتخصيص النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالمنع من الصيام في السفر إبطال لهذه الدعوى المفتراة عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وواجب أخذ كلامه ( عليه السلام ) على عمومه» [ ١ ].
٢ ـ وما رواه الاِمام أحمد من طريق سفيـان بن عيينة ،عن الزهري، عن صفوان بن عبد اللّه بن صفوان، عن أُم الدرداء، عن كعب بن عاصم الاَشعري قال: سمعت رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول:« ليس من البر الصيام في السفر» [ ٢ ] .
وروى ابن ماجة مثل ذلك عن ابن عمر وقال في الزوائد: اسناد حديث ابن
[١]راجع ابن الاَثير: النهاية: مادة برور ،لسان العرب: مادة برر ومغني اللبيب: ١|٤٨: حرف الهمزة أم نعم لم يرد في هذه المصادر سوَال وإنّما ورد الجواب.
[٢]ابن حزم: المحلى: ٦|٢٥٤.