البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٥ - الآية الثالثة ردّ السوَال بنفي الروَية موَبداً
روَية اللّه في الذكر الحكيم
دراسة أدلّة النافين
الثالثة: ردّ السوَال بنفي الروَية موَبداً
قال سبحانه: («ولَمّا جاءَ مُوسى لمِيقاتِنا وكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيكَ قَالَ لَنْ تَرانِي ولكِنِ انْظُرْ إلَى الجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسوفَ تَراني فَلَمّا تَجَلّـى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وخَرَّ مُوسى صَعِقاً فَلَمّا أفاقَ قالَ سُبحانَكَ تُبتُ إلَيكَ وأنَا أوّلُ الموَمنينَ») (الاَعراف ـ ١٤٣) .
استدلّ ـ بهذه الآية ـ النافي والمثبت، ومن المعلوم أنّه ليس لها إلاّ مدلول
واحد فكيف يمكن التمسك بها على قولين متناقضين، وما هذا إلاّ لاَنّ أحد
المستدلين ينظر إلى الآية لا بنيّة دراستها مجرّدة عن كل هوى سابق وإنّما ينظر
إليها ليحتج بها على ما يتبناه وهذا من قبيل التفسير بالرأي الذي نهى النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنه بالخبر المتواتر. وبالتالي قلّ من نظر إليها
بموضوعية خالية عن كل رأي مسبق.