البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦ - ما لم يكن في القرون الثلاثة
كثير جداً، ولاَجل عدم انطباقه على ثلاثة قرون قال ابن حجر العسقلاني: وفي هذا الوقـت (٢٢٠هـ) ظهـرت البدع فاشياً، وأطلقت المعتزلة ألسنتها، ورفعت الفلاسفة روَوسها، وأمتُحِن أهل العلم ليقولوا بخَلْق القرآن، وتغيّرت الاَحوال تغيّراً شديداً ولم يزل الاَمر في نقص إلى الآن [ ١ ].
ولو افترضنا أنّ القرن يستعمل في مائة سنة فلا يصحّ تفسير الحديث به، لاَنّ المحور في الحديث في تمييز قرن عن قرن آخر هو الاَشخاص حسب أعمارهم، فعلى ذلك يجب أن يكون الملاك في تبادل القرون وتمايزها ملاحظة من كانوا يعيشون فيه حيث قال: «خير أُمّتي قرني» ولم يقل القرن الاَوّل ثم قال «ثم الذين يلونهم» فلم يقل ثم القرن الثاني وقال: «ثم الذين يلونهم» ولم يقل القرن الثالث، فلا محيص عند حساب السنين ملاحظة الاَشخاص الذين كانوا يعيشون في قرنه والقرنين اللّذين يليانه.
الثالث: ماذا يراد من خير القرون وشرّها، وما هو الملاك في الوصف بالخير والشر ؟
فأنّ هناك ملاكات ثلاثة للخير والشر للوصف بهما وكلّ محتمل:
١ـ فأنّ أهل القرن الاَوّل كانوا خير القرون لاَجل أنّه لم يدب فيهم دبيب الخلاف في الاَُصول والعقائد، وكانوا متماسكين في الاَُصول متّحدين في العقائد.
٢ـ كونهم خير القرون لاَجل سيادة الطمأنينة عليهم وكان الجميع متظلّل بظلّ الصلح والسلم إخواناً.
٣ـ كونهم خير القرون لاَجل تمسّكم بأهداف الدين في مقام العمل وتطبيق الشريعة.
وأيّ واحد أُريد من هذه الملاكات، فالقرآن والسنّة والتاريخ القطعي لا
[١]ابن حجر العسقلاني: فتح الباري في شرح صحيح البخاري: ٧|٤.