البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١ - ٢ـ التداوم على هيئة أو فرد لا يرجع إلى تخصيص التشريع
إذ لم يكن تدخلاً في أمر الشارع وبذلك يظهر حكم الاَمثلة، كتخصيص يوم أو أيام ـ غير ما نهي عن صيامه ـ بالصوم، أو كتخصيص يوم بنوع من العبادة كقضاء الصلوات الواجبة التي فاتت منه، أو ختم القرآن بهيئة الاجتماع مطلقاً أو في يوم عرفة، فإنّ سعة رقعة الدليل كافية في كونها سنَّة إذا لم يكن من قصده نفي سائر الكيفيات بل كان التخصيص تابعاً لعوامل داخلة في حياة الاِنسان.
وأمّا الاَسباب التي اتّخذها ذريعة للحكم بالبدعة فإليك دراستها:
أمّا السبب الاَوّل أعني قوله «إنّ فيها تخصيصاً بغير مخصص من الشرع» فغير مضر ، إذ التخصيص إنّما يكون بدعة إذا نسبه إلى الشرع دون ما كان نتيجة ظروف فرضت عليه اختيار هذا الفرد مع الاعتراف بأنّه مثل سائر الاَفراد.
وأمّا السبب الثاني: أعني قوله «انّ مثل هذه الاَُمور عمل اشتبه أمره ...» فهو مثل الاَوّل فانّه مشتبه لمن لم يدرس البدعة حقها دون من درسها.
وأمّا السبب الثالث: أعني قوله: «مخالفة السنّة حيث ترك مثل هذا العمل ...» فذلك لاَنّ تركهم لا يكون حجّة على كون العمل بدعة بعد افتراض سعة رقعة الدليل وتركهم فرداً خاصاً لا يدل على عدم مشروعيته إذ لم يكونوا يعانون من الاِتيان بسائر الاَفراد فلاَجله تركوا ذاك الفرد، بخلاف الاِنسان الذي فرضت الظروف عليه مداومة هذا الفرد أو كان نشاطه محفوظاً فيه دون سائر الاَفراد.
قال التفتازاني: «ومن الجهلة من يجعل كل أمر لم يكن في زمن الصحابة بدعة مذمومة، وإن لم يقم دليل على قبحه تمسكاً لقوله ( عليه السلام ) : «إيّاكم ومحدثات الاَُمور»، ولا يعلمون أنّ المراد بذلك هو أن يجعل في الدين ما ليس منه. عصمنا اللّه من اتباع الهوى، وثبتنا على اقتفاء الهدى بالنبي وآله» [ ١ ].
وأمّا السبب الرابع: أعني قوله: «انتهاء هذا العمل إلى اعتقاد ما ليس بسنّة
[١]التفتازاني: شرح المقاصد: ٥|٢٣٢.