البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩ - ما لم يكن في القرون الثلاثة
بايعه المهاجرون والاَنصار ، بيعة لم ير لها نظير في التاريخ، فظهر صِدَام بين طائفتين من المسلمين كانت نتيجته إراقة دماء عشرات الاَُلوف إلى أن انتهت إلى التحكيم؟
أيوم ظهر الخوارج على الساحة الاِسلامية يَغيرون ويقتلون الاَبرياء إلى أن انتهت فتنتهم بقتل مشايخهم في النهروان؟
أيوم أُغير على آل رسول اللّه بكربلاء وقتل فيه أبناء المصطفى وفيهم سبطه وريحانته سيد شباب أهل الجنّة، وسبيت بنات الزهراء ومن معهنّ من نساء أهل البيت حتى لم يبقَ بيت له برسول اللّه صلة إلاّ وقد ضُجَّت فيه النوائح وعمته الآلام والاَحزان؟
أيوم أُبيحت فيه مدينة رسول اللّه في وقعة الحرة الشهيرة فقتل الاَصحاب والتابعون ونهبت الاَموال، وبقرت بطون الحوامل، وهتكت الاَعراض، حتى ولدت الاَبكار لا يعرف من أولادهن؟ [ ١ ].
أيوم حاصر جيش بني أُمية مكّة المكرمة والبيت العتيق ورموه بالحجارة لاَجل القضاء على عبد اللّه بن الزبير؟
أيوم تسلّم عبد الملك بن مروان منصّة الخلافة وقد عيّن الحجاج بن يوسف عاملاً على العراق، فسفك دماءً طاهرة وقتل الاَبرياء وزجّ بالسجون رجالاً ونساءً من دون أن تظلّهم مظلّة تقيهم حرّ الشمس وبرد الليل القارص؟
هذا وبعد لم يتمّ القرن الاَوّل وهذه نماذج من حوادث دموية وقعت فيه، فكيف يمكن أن يكون ذلك القرن خير القرون وأفضلها وإن كان صاحب القرن هو الرسول الاَعظم أفضل الخلق؟ إلاّ أنّ سيرته، من سيرة أُمّته التي وقفت على
[١]صائب عبد الحميد: منهج في الانتماء المذهبي: ٢٨١.