البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٢ - كلمات القائلين بكون الاِفطار رخصة
يوَثر فيهما قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّ اللّه وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم» [ ١ ].
وقال حول المسافر إذا صام فأفطر:
«مسافر أصبح صائماً في رمضان ثم أفطر قبل أن يقوم عصره أو بعد ما قدم، فلا كفارة عليه لاَنّ أداء الصوم في هذا اليوم ما كان مستحقاً عليه حين كان مسافراً في أوّله، فهذا والفطر في قضاء رمضان سواء. وحكي عن الشافعي ـ رحمه اللّه تعالى ـ أنّه إن أفطر بعدما صار مقيماً فعليه الكفّارة وجعل وجود الاِقامة في آخره كوجودها في أوّله ولكنّا نقول: الشبهة تمكّنت بالسفر الموجود في أوّل النهار فإنّه ينعدم به استحقاق الاَداء وصوم يوم واحد لا يتجزّى في الاستحقاق [ ٢ ] .
وقال ابن قدامة المقدسي: «وحكم المسافر حكم المريض في إباحة الفطر وكراهية الصوم وإجزائه إذا فعله، وإباحة الفطر لمسافر ثابتة بالنص والاِجماع وأكثر أهل العلم على أنّه إن صام أجزاه.
إلى أن قال: والفطر في السفر أفضل، وهو مذهب ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي والاَوزاعي، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: الصوم أفضل لمن قوى عليه، يروي ذلك عن أنس وعثمان بن أبي العاص لما روى سلمة بن المحبق أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال: «من كانت له حمولة تأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه، رواه أبو داود، ولاَنّ من خيّـر بين الصوم والفطر كان الصوم أفضل كالتطوع، قال عمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة: أفضل الاَمرين يسرهما لقول اللّه تعالى: («يُرِيدُ اللّهَ بِكُمُ اليُسرَ») ولنا ما تقدم من الاَخبار في الفصل الذي قبله، وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال :«خيركم الذي يفطر في السفر ويقصر» ولاَنّ فيه خروجاً من الخلاف فكان أفضل كالقصر وقياسهم ينتقض بالمريض وبصوم الاَيّام
[١]أبو بكر الرازي الجصاص: أحكام القرآن: ١|٢١٥.
[٢]السرخسي: المبسوط: ٣|٩١ ـ ٩٢.