البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٨ - المسألة السابعة النهي عن متعة الحج
٨ ـ لم يكن نهي الخليفة عن متعة الحج مستنداً إلى دليل شرعي وإنّما نهى عنه لما كرهه أن يظلّوا معرسين بهنّ في الاراك، ثم يروحون في الحج تقطر روَوسهم [ ١ ].
وهذا هو الذي نوّهنا به في صدر البحث، أنّ الخليفة ومن لفّ لفّه، كانوا يقدّمون المصالح المزعومة على النصوص الشرعية مهما تضافرت وتواترت.
ثمّ إنّ المتأخّرين قاموا بحفظ كرامة الخليفة، فحرّفوا الكلم عن مواضعه وأوّلوا نهي الخليفة بوجهين:
١ـ قالوا: إنّ ما حرّمه وأوعد عليه، غير هذا وإنّما هو أن يحرم الرجل بالحج حتى إذا دخل مكّة فسخ الحجّ إلى العمرة، ثم حُلّ وأقام حلالاً حتى يهلّ بالحجّ يوم التروية [ ٢ ].
وهذا كما ترى، لا يوافق ما مرّ من النصوص، خصوصاً ما نقلناه من المناظرة بين سعد والضحاك بن قيس من صحيح مسلم، ومن وقف على النصوص الكثيرة، والمناظرة الدائرة بين النبيّ وأصحابه، وبين الصحابة أنفسهم يقف على أنّه نهى عن حجّ التمتّع.
روى البخـاري عن مروان بن الحكم قال: شهدتُ عثمانَ وعليّاً ـ رضي اللّه عنهما ـ ، وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلمّا رأى عليٌّ (النهيَّ) أهلّ بهما: لبّيك بعمرة وحجّة قال: ما كنت لاَدَع سنّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لقول أحد [ ٣ ].
٢ـ إنّ نهي الخليفة عن متعة الحجّ لاَجل اختصاص إباحة المتعة
بالصحابة في عمرتهم مع رسول اللّه فحسب.
[١]الاِمام أحمد: المسند: ١|٥٠، ابن ماجة: السنن: ٢، كتاب الحج، باب التمتّع بالعمرة إلى الحج: ٩٧٩٩، والبيهقي: السنن: ٥|٢٠.
[٢]القرطبي: الجامع لاَحكام القرآن: ٢|٢٠٩٢.
[٣]العيني: عمدة القاري: ٥|١٩٨.