البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨١ - حكم إقامتها جماعة
٢ـ قال الاِمام عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) في كتابه إلى المأمون: «ولا يجوز أن يصلّـى تطوع في جماعة لاَنّ ذلك بدعة» [ ١ ].
وأمّا الصنف الثاني، فقد تحدّث عنه الاِمام الصادق ( عليه السلام ) وقال: لما قدم أمير الموَمنين ( عليه السلام ) الكوفة أمر الحسن بن علي أن ينادي في الناس: لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة. فنادى في الناس الحسنُ بن علي بما أمره به أمير الموَمنين، فلمّا سمع الناس مقالة الحسن بن علي (عليه السّلام) صاحوا: وا عمراه، وا عمراه، فلمّـا رجع الحسن إلى أمير الموَمنين ( عليه السلام ) قال له: ما هذا الصوت؟ قال: يا أمير الموَمنين! الناس يَصيحُونَ: وا عمراه وا عمراه، فقال أمير الموَمنين: قل لهم: صلّوا [ ٢ ].
وربّما يتعجب القارىَ من قول الاِمام «قل لهم صلّوا» حيث تركهم يستمرون في الاِتيان بهذا الاَمر المبتدع ولكن إذا رجع إلى سائر كلماته يتجلّـى له سرّ تركهم على ما كانوا عليه.
قال الشيخ الطوسي: إنّ أمير الموَمنين لمّا أنكر، أنكر الاجتماع، ولم يُنكر نفس الصلاة فلمّا رأى أنّ الاَمر يَفسْد عليه ويفتتن الناس، أجاز أمرهم بالصلاة على عادتهم [ ٣ ].
ويدل عليه:
ما رواه سليم بن قيس قال: خطب أمير الموَمنين، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ صلّـى على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثمّ قال: ألا إنّ أخوف ما أخاف عليكم خلتان: اتّباع الهوى، وطول الاَمل ـ ثم ذكر أحداثاً ظهرت بعد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال: ـ ولو حملتُ
[١]الصدوق: عيون أخبار الرضا: ٢٦٦.
[٢]الطوسي: التهذيب: ٣ الحديث ٢٢٧.
[٣]المصدر نفسه.