البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤١ - المسألة الثانية شدّ الرحال لزيارة قبر النبي الاَكرم _ صلى الله عليه وآله وسلم
وقد روى في السنن كيفية زيارة النبي الاَكرم لقبور البقيع، فلاحظ المصدر[ ١ ].
وأمّا زيارة قبر النبي الاَكرم فليس هناك أيّ خلاف بين المسلمين في استحباب زيارته، وهذا محمد بن عبد الوهاب يقول: «تسن زيارة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلاّ أنّه لا يشد الرحال إلاّ لزيارة المسجد والصلاة فيه» [ ٢ ].
نعم، ينسب إلى ابن تيمية التشكيك في مندوبية زيارة النبي الاَكرم، ولكن كلامه في كتاب الرد على الاخنائي على خلاف ذلك [ ٣ ].
حتى أنّ المقدسي [ ٤ ]صرّح بأنّه كان معتقداً بزيارة النبي الاَكرم وقال: «قال رحمه اللّه (يعني ابن تيمية) في بعض مناسكه، باب زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إذا أشرف على مدينة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل الحج أو بعده فليقل ما تقدم فإذا دخل استحبّ له أنّ يغتسل، نصّ عليه الاِمام أحمد، فإذا دخل المسجد بدأ برجله اليمنى وقال: بسم اللّه والصلاة على رسول اللّه اللّهمّ اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، ثمّ يأتي الروضة بين القبر والمنبر فيصلّي بها ويدعو بما شاء، ثمّ يأتي قبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيستقبل جدار القبر ولا يمسّه ولا يقبّله، ويجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه ليكون قائماً وجاه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويقف متباعداً كما يقف لو ظهر في حياته بخشوع وسكون منكّس الرأس غاض الطرف متحضراً بقلبه جلالة موقفه ثم يقول:
السلام عليك يارسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته، السلام عليك يا نبي اللّه وخيرته من خلقه، السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين وقائد الغرّ
[١]النسائي: السنن:٤|٧٦ ـ ٧٧ مضافاً إلى المصادر المتقدمة.
[٢]الهدية السنية، الرسالة الثانية.
[٣]لاحظ ابن تيمية: الرد على الاَخنائي:١٣.
[٤]أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي المقدسي.