البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٩ - حكم إقامتها جماعة
والاَغرب من هذا تدخّل عمر بن عبد العزيز في أمر الشريعة، فأدخل فيها
ما ليس منها ليتساوى ـ في رأيه ـ أهل المدينة وأهل مكة في الفضل والثواب، فانّ
فسح المجال لهذا النوع من التدخّل يجعل الشريعة أُلعوبة بيد الحكام يحكمون
فيها بآرائهم.
حكم إقامتها جماعة:
إنّ الشيعة الاِمامية ـ تبعاً للاِمام عليّ وأهل بيته ( عليهم السلام ) ـ يقيمون نوافل شهر رمضان بلا جماعة ويرون إقامتها جماعة بدعة حقيقية، حدثت بعد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، بمقياس [ ١ ]ما أنزل اللّه به من سلطان .
قال الشيخ الطوسي: نوافل شهر رمضان تصلّـى انفراداً والجماعة فيها بدعة.
وقال الشافعي: صلاة المنفرد أحبّ إليَّ منه، وشنع ابن داود على الشافعي في هذه المسألة، فقال: خالف فيها السنّة والاِجماع.
واختلف أصحاب الشافعي في ذلك على قولين:
فقال أبو العباس وأبو إسحاق وعامة أصحابه: صلاة التراويح في الجماعة
أفضل بكل حال، وتأوّلوا قول الشافعي فقالوا: إنّما قال: النافلة ضربان، نافلة سُنَّ
لها الجماعة، وهي: العيدان، والخسوف، والاستسقاء. ونافلة لم تُسنّ لها
الجماعة، مثل: ركعتي الفجر ،والوتر، وما سنَّ لها الجماعة أوكَد مما لم تُسنّ لها
الجماعة، ثم قال: فأمّا قيام شهر رمضان فصلاة المنفرد أحبُّ إليّ، يعني ركعات
الفجر والوتر، التي تفعل على الانفراد أوكد عن قيام شهر رمضان.
[١]العسقلاني: فتح الباري: ٤|٢٠٤، ذكره لجمع الناس على إمام واحد.