البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٢ - جمع الناس على إمام واحد في عصر عمر
كانت في زمن الصديق، ولا أوّل الليل ولا كلّ ليلة ولا هذا العدد ـ إلى أن قال: ـ وقيام رمضان ليس بدعة لاَنّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر»، وإذا اجتمع الصحابة مع عمر على ذلك زال عنه اسم البدعة.
وقال العيني: وإنّما دعاها بدعة، لاَنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يسنّها لهم، ولا كانت في زمن أبي بكر ـ رضي اللّه عنه ـ ولا رغب رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيها [ ١ ].
وهناك من نقل أنّ عمر أوّل من سنّ الجماعة، ونذكر منهم من يلي:
١ـ قـال ابن سعد في ترجمـة عمـر : هو أوّل من سنّ قيام شهر رمضان بالتراويح، وجمع الناس على ذلك، وكتب به إلى البلدان، وذلك في شهر رمضان سنة أربع عشرة [ ٢ ].
٢ـ وقال ابن عبد البر في ترجمة عمر: وهو الذي نوّر شهر الصوم بصلاة الاشفاع فيه [ ٣ ].
قال الوليد بن الشحنة عند ذكر وفاة عمر في حوادث سنة ٢٣هـ: وهو أوّل من نهى عن بيع أُمهات الاَولاد ... أوّل من جمع الناس على إمام يصلّـي بهم التراويح [ ٤ ].
إذا كان المفروض أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يسنّ الجماعة فيها، وإنّما سنَّها عمر، وهل يكفي في كونها مشروعة؟ مع أنّه ليس لاِنسان ـ حتى الرسول ـ حقّ التسنين والتشريع، وإنّما هو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مبلغ عن اللّه سبحانه.
إنّ الوحي يحمل التشريع إلى النبي الاَكرم وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الموحى إليه وبموته
[١]عمدة القاري: ٦|١٢٦ ـ وقد سقط لفظة «لا» من قوله و «رغب» كما أنّ كلمة «بقوله» بعد هذه الجملة في النسخة مصحّف «قوله» فلاحظ.
[٢]ابن سعد: الطبقات الكبرى: ٣|٢٨١.
[٣]الاستيعاب: ٣|١١٤٥ برقم ١٨٧٨.
[٤]روضة المناظر كما في النص والاجتهاد: ١٥٠.