البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩١ - جمع الناس على إمام واحد في عصر عمر
لكن الظاهر من شراح الصحيح، انّ الاتيان جماعة لم تكن مشروعة وإنّما قام التشريع بعمله وإليك بيانه في ضمن أمرين:
١ـ قوله: «فتوفي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والناس على ذلك، ثم كان الاَمر على ذلك في خلافة أبي بكر».
فقد فسّـره الشرّاح بقولهم: أي على ترك الجماعة في التراويح، ولم يكن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جمع الناس على القيام [ ١ ].
وقال بدر الدين العيني: والناس على ذلك (أي على ترك الجماعة) ثم قال: فإن قلت: روى ابن وهب عن أبي هريرة: خرج رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإذا الناس في رمضان يصلّون في ناحية المسجد، فقال: «ما هذا» فقيل: ناس يصلّـي بهم أُبي بن كعب، فقال: «أصابوا ونِعمَ ما صنعوا»، ذكره ابن عبد البر . ثم أجاب بقوله، قلت: فيه مسلم بن خالد وهو ضعيف، والمحفوظ أنّ عمر ـ رضي اللّه عنه ـ هو الذي جمع الناس على أُبي بن كعب ـ رضي اللّه عنهـ[ ٢ ].
.
وقال القسطلاني: والاَمر على ذلك (أي على ترك الجماعة في التراويح) ثم كان الاَمر على ذلك في خلافة أبي بكر ، إلى آخر ما ذكره [ ٣ ].
٢ـ قوله: «نِعمَ البدعة»:
إنّ الظاهر من قوله «نِعمَ البدعة هذه» أنّها من سُنن نفس الخليفة ولا صلة لها بالشرع، وقد صرّح بذلك لفيف من العلماء.
قال القسطلاني: سمّاها (عمر) بدعة، لاَنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يسنّ لهم الاجتماع لها، ولا
[١]ابن حجر العسقلاني: فتح الباري: ٤|٢٠٣.
[٢]عمدة القاري في شرح صحيح البخاري: ٦|١٢٥، وجاء نفس السوَال والجواب في فتح الباري.
[٣]إرشاد الساري: ٣|٤٢٥.