البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٣ - الاستدلال على العزيمة بالكتاب الكريم
المكروه صومها» [ ١ ] .
وقال القرطبي: «واختلف العلماء في الاَفضل من الفطر أو الصوم في السفر، فقال مالك والشافعي في بعض ما روي عنهما: الصوم أفضل لمن قوى عليه. وجعل مذهب مالك التخيير وكذلك مذهب الشافعي قال الشافعي ومن اتّبعه: هو مخير، ولم يفضل، وكذلك ابن علية [ ٢ ].
إذا وقفت على آراء الفقهاء فلنذكر أدلّة القولين وندرسها بدقة وأمانة،
ونقدّم البحث فيما هو المختار عند الاِمامية والظاهرية وخيرة جمع كبير من
الصحابة والتابعين وهو القول:
الاِفطار في السفر عزيمة :
ويدلّ عليه الكتاب والسنّة ثم إجماع الاِمامية والظاهرية، أمّا الكتاب
فيدل عليه قوله سبحانه: («يا أَيُّها الّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى
الّذِينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أيّاماً مَعدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنكُمْ مَريضاً أو عَلَـى
سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيّامٍ أُخَرَ وَعَلـَى الّذِينَ يُطيقُونَهُ فِديَةٌ طَعامُ مِسكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ
خَيْـراً فَهُو خَيرٌ لَهُ وأن تَصُومُوا خَيرٌ لَكُم إنْ كُنتُمْ تَعلَمُون * شَهرُ رَمضانَ الّذِي
أُنزِلَ فيهِ القُرآنُ هُدًى لِلناسِ وَبَينِّاتٍ مِنَ الهُدى والفُرقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ
فَلْيَصُمْهُ وَمَن كانَ مَريضاً أو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَر يُريدُ اللّهُ بِكُمُ اليُسرَ وَلا
يُريدُ بِكُمُ العُسرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّـروا اللّهَ عَلَـى ما هَداكُم وَلَعَلَّكُمْ
تَشكُرُونَ») (البقرة | ١٨٣ ـ ١٨٥).
[١]المصدر نفسه: ص٧٦.
[٢]ابن قدامة المقدسي: الشرح الكبير على المقنع: ٣|١٧ ـ ١٩.