البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠ - آراء المتزمّتين في الأُمور العادية
كنّا نعرفه وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : «من أحدث في مسجدنا حدثاً فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين»؟ فبكى ابن مهدي، وآلى على نفسه أن لا يفعل ذلك أبداً في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا في غيره» [ ١ ].
٥ـ حكى ابن وضاح قال: ثوَب الموَذّن بالمدينة في زمان مالك. فأرسل إليه مالك فجاءه، فقال له مالك: ما هذا الذي تفعل؟ فقال: أردت أن يعرف الناس طلوع الفجر فيقوموا. فقال له مالك: لا تفعل، لا تحدث في بلدنا شيئاً لم يكن فيه، قد كان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذا البلد عشر سنين وأبو بكر وعمر وعثمان فلم يفعلوا هذا، فلا تحدث في بلدنا ما لم يكن فيه، فكفّ الموَذن عن ذلك وأقام زماناً، ثمّ إنّه تنحنح في المنارة عند طلوع الفجر، فأرسل إليه مالك فقال له: ما الذي تفعل؟ قال: أردت أن يعرف الناس طلوع الفجر، فقال له: ألم أنهك أن لا تحدث عندنا ما لم يكن؟
فقال: إنّما نهيتني عن التثويب. فقال له: لا تفعل. فكفّ زماناً. ثم جعل يضرب الاَبواب، فأرسل إليه مالك.
فقال: ما هذا الذي تفعل؟ فقال: أردت أن يعرف الناس طلوع الفجر، فقال له مالك: لا تفعل، لا تحدث في بلدنا ما لم يكن فيه [ ٢ ].
ومراده من التثويب هو ما يقوله الموَذن بين الاَذان والاِقامة «قد قامت الصلاة» أو «حيّ على الصلاة» أو «حيّ على الفلاح» أو قوله «الصلاة يرحمكم اللّه».
والعجب أنّ الشاطبي مع إمامته في الفقه ربّما يتأثّر أحياناً بتلك الكلمات فيقول: فتأمل كيف منع مالك من إحداث أمر يُخف شأنه عند الناظر فيه ببادي
[١]الشاطبي: الاعتصام: ٢|٦٨.
[٢]المصدر نفسه: ٦٩.