البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧١ - كلمات القائلين بكون الاِفطار رخصة
ونقلنا كلامه بطوله لما فيه آراء الصحابة والتابعين على وجه مبسّط.
والمحصل مـمّا نقله ابن حزم أنّ أعلام الصحابة كعمر، وابنه عبد اللّه، وعبد اللّه بن عباس وأبي هريرة وعائشة وعبد الرحمن بن عوف وكبار التابعين كالاِمام السجاد ( عليه السلام ) والاِمام الباقر ( عليه السلام ) وغيرهما كسعيد بن المسيب وعطاء وعروة بن الزبير وشعبة والزهري والقاسم بن محمد بن أبي بكر ويونس بن عبيد وأصحابه كلّهم ذهبوا إلى كون الاِفطار عزيمة وهو نفس ما ذهبت إليه الاِمامية.
إلى هنا تم ذكر أسماء القائلين بكون الاِفطار عزيمة وإليك بيان أسماء
القائلين بكونه رخصة مع اختلافهم في أفضلية الصوم أو الاِفطار.
كلمات القائلين بكون الاِفطار رخصة
قال الجصـاص (ت ٣٧٠هـ): قال أصحابنا: الصوم في السفر أفضل من الاِفطار. وقال مالك والثوري: الصوم في السفر أحب إلينا لمن قوى عليه. وقال الشافعي إن صام في السفر أجزاه، ثم أخذ في الاستدلال على فضيلة الصوم في السفر [ ١ ] .
وقال السرخسي (ت ٤٥٦هـ): «إنّ أداء الصوم في السفر يجـوز في قول جمهور الفقهاء وهذا قول أكثر الصحابة وعلى قول أصحاب الظواهر لا يجوز. ـ إلى أن قال: ـ إنّ الصوم في السفر أفضل من الفطر عندنا، وقال الشافعي ـ رحمه اللّه تعالى ـ : الفطر أفضل لاَنّ ظاهر ما روينا من الآثار يدل على أنّ الصوم في السفر لا يجوز، فإن ترك هذا الظاهر في حق الجواز بقي معتبراً في أنّ الفطر أفضل وقاس بالصلاة فإنّ الاقتصار على الركعتين في السفر أفضل من الاِتمام، فكذلك الصوم لاَنّ السفر
[١]ابن حزم: المحلى: ٦|٢٥٦ ـ ٢٥٨.