البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٨ - دراسة دليل القائل بالتحريم
مع أنّهما متماثلان.
وفي هذا الصدد يقول الغزالي: القسم الثاني وهو أن يسافر لاَجل العبادة إمّا لحجّ أو جهاد ... ويدخل في جملته: زيارة قبور الاَنبياء ( عليهم السلام ) وزيارة قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والاَولياء، وكل من يتبرّك بمشاهدته في حياته يتبرّك بزيارته بعد وفاته، ويجوز شد الرحال لهذا الغرض، ولا يمنع من هذا قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : «لاتشد الرحال إلاّ إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الاَقصى، لاَنّ ذلك في المساجد، فإنّها متماثلة (في الفضيلة) بعد هذه المساجد، وإلاّ فلا فرق بين زيارة قبور الاَنبياء والاَولياء والعلماء في أصل الفضل، وإن كان يتفاوت في الدرجات تفاوتاً عظيماً بحسب اختلاف درجاتهم عند اللّه» [ ١ ].
يقول الدكتور عبد الملك السعدي: إنّ النهي عن شد الرحال إلى المساجد الاَُخرى لاَجل أنّ فيه إتعاب النفس دون جدوى أو زيادة ثواب لاَنّ في الثواب سواء، بخلاف الثلاثة لاَنّ العبادة في المسجد الحرام بمائة ألف، وفي المسجد النبوي بألف، وفي المسجد الاَقصى بخمسمائة فزيادة الثواب تحبّب السفر إليها وهي غير موجوده في بقية المساجد [ ٢ ].
والدليل على أنّ السفر لغير هذه المساجد ليس أمراً محرّماً ما رواه أصحاب الصحاح والسنن: «كان رسول اللّه يأتي مسجد قباء راكباً وماشياً فيصلّي فيه ركعتين» [ ٣ ].
ولعلّ استمرار النبي على هذا العمل كان مقترناً لمصلحة تدفعه إلى السفر
إلى قباء والصلاة فيه مع كون الصلاة فيه أقل ثواباً من الثواب في مسجده.
[١]الغزالي: احياء علوم الدين: ٢|٢٤٧ كتاب آداب السفر، ط دار المعرفة، بيروت.
[٢]الدكتور عبد الملك السعدي، البدعة: ٦٠.
[٣]مسلم: الصحيـح :٤|١٢٧. البخـاري: الصحيـح ٢|٧٦. النسـائي: السنن٢|٣٧ المطبوع مع شرح السيوطي.