البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤ - قول اللغويين في مفهوم البدعة
المذهب، إيراد قول لم يستنّ قائلها وفاعلها بصاحب الشريعة وأماثلها المتقدمة وأُصولها المتقنة [ ١ ].
وقال الفيروز آبادي: البدعة ـ بالكسر ـ الحدث في الدين بعد الاِكمال، أو ما استحدث بعد النبي من الاَهواء والاَعمال [ ٢ ].
إلى غير ذلك من الكلمات المماثلة لللغويين، ولا نطيل الحديث بنقل غير ما ذكر.
والاِمعان في هذه الكلمات يثبت بأنّ البدعة في اللغة وإن كانت شاملة لكل جديد لم يكن له مماثل سواء أكان في الدين، أم العادات، كالاَطعمة والاَلبسة والاَبنية والصناعات وما شاكلها، ولكن البدعة التي ورد النص على حرمتها هي ما استحدثت بعد رسول اللّه من الاَهواء والاَعمال في أُمور الدين، وينص عليه الراغب في قوله: «البدعة في المذهب، إيراد قول لم يستنّ قائلها وفاعلها فيه»، ونظيره قول القاموس: «الحدث في الدين بعد الاِكمال».
كل ذلك يعرب عن أنّ إطار البدعة المحرّمة، هو الاِحداث في الدين، ويوَيده قوله سبحانه في نسبة الابتداع إلى النصارى بإحداثهم الرهبانية وإدخالهم إياها في الديانة المسيحية، قال سبحانه: («وَرَهَبانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا ما كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إلاّ ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللّهِ فَما رَعَوْهَا حَقَّ رِعايَتِها») (الحديد ـ ٢٧).
فقوله سبحانه: («ما كتبناها عليهم») يعني ما فرضناها عليهم ولكنّهم نسبوها إلينا عن كذب.
وأمّا التطوير في ميادين الحياة وشوَونها فإن كان بدعة لغة فليس بدعة
شرعاً بل يتبع التطوير في الحياة جوازاً ومنعاً الحكم الشرعي بعناوينه فإنّ
حرّمه الشرع ولو تحت عنوان عام فهو محرّم، وإلاّ فهو حلال لحاكمية أصل
البراءة في العادات ما لم يرد دليل على الحرمة، وسيوافيك تفصيلها في
المستقبل.
[١]الراغب: المفردات: ٢٨.
[٢]الفيروزآبادي: القاموس: ٣|٦.