البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩٣
خاتمة المطاف
الآن حصحص الحقّ
لقد تجلّت الحقيقة بأجلى مظاهرها وهي أصفى من أن تكدر صفوها الشبه، ومن قرأ فصول هذا الكتاب وكان على أُهبة اصطياد الواقع لوقف على أنّ الحقّ مع نفاة الروَية، وأنّه ليس للمثبتين دليل لا عقلي ولا نقلي، أمّا العقل فهو على جانب الخلاف من القول بالروَية فلا يجتمع التنزيه من الجهة، مع القول بالروَية، كما لا تنفك الاِحاطة بالرب بعضاً أو كلاّ عن القول بها. وأمّا النقل فليس إلاّ ظهورات بدئية تزول بعد التأمّل. غير أنّه هناك مطالب متفرقة لا يجمعها فصل واحد نشير إليها، وأحببت أن أفصلها عمّـا مضى من البحث في صميم المسألة.
الاَوّل: إنّ أكثر من طرح مسألة الروَية فإنّما بحث عنها بدافع روحي وهو إثبات عقيدته والتركيز على نحلة طائفته، ولذلك ربّما انتهى البحث والدراسة منهم إلى الخروج عن الاَدب الاِسلامي.
وهذا هو العلاّمة الزمخشري يشبّه أهل الحديث والحنابلة القائلين
بالروَية بما في شعره ويقول:
لَجماعة سمّوا هواهم سُنّة * وجماعة حمر لعمري موكفة
قد شبهوه بخلقه وتخوفوا * شنع الورى وتستروا بالبلكفة [ ١ ]
[١]الكشاف: ١|٥٧٦. ط مصر في تفسير قوله: (ولمّا جاء موسى لميقاتنا) .