البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤
هو مذكور في محلّه.
٣ـ الاِيقاعات وهي ما تقوم بجانب واحد كالطلاق بأقسامه والايلاء والظهار وتدخل فيها المواريث إلحاقاً حكماً.
٤ـ السياسات ويدخل فيها القضاء والحدود والديات وما شابهها.
فلو كان هناك شيء خارج عن الاَبواب الاَربعة موضوعاً فهو بوجه ملحق بواحد منها، فهذه كلّها أُمور شرعية للشارع فيها دور ، إمّا تأسيساً واختراعاً كالعبادات والحدود والديات، أو إمضاءً واعترافاً لما في يد العقلاء لكن بتحديدها بشروط مذكورة في الفقه، فالتدخل في هذه الاَبواب الاَربعة بزيادة أو نقيصة كالنكاح بلا صداق، أو البيع بلا ثمن، والاِجارة بلا أُجرة، والطلاق في أيام الحيض، أو تجويز الربا وبيع الكلب والخنزير ، أو تحوير الاَحكام الشرعية في باب السياسات، كلّها بدعة في أُمور شرعية.
فهذا ما يُلزمنا من أن نعبّـر بالشرعية مكان التعبدية، إلاّ أن يراد منها ما يرادف مطلق الاَحكام والاَُمور الشرعية فإذاً لا مشاحة في الاصطلاح.
وأمّا العادية فهي تدور بين تقاليد أو أعراف بين الناس سواء أكانت لها جذور في تاريخ الاَقوام أم كانت أمراً محدثاً، وبين ما هو تطوير في الحياة في عامة مظاهرها ممّا يمتّ بحياتهم الصناعية أو الثقافية أو الزراعية أو غير ذلك، وكل ذلك أُمور عادية تركها الشارع إلى الناس وجعل الاَصل فيها الاِباحة لكنّه حددها بأُطر عامة ولم يتدخل في جزئياتها، فكلّما لم تخالف الضوابط العامّة فالناس فيها أحرار يفعلون ما يشاءون ويعملون ما يريدون بشرط أن لا تخرج عن تلك الاَُطر الكلية.
فعلى ذلك يقع البحث في صدق البدعة في الاَُمور العادية مقابل الاَُمور الشرعية التي تعرّفت على معناها الواسع، أو لا يقع. وبما أنّك وقفت على حدود