البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٣ - الروَية بالاَبصار لا بالقلب ولا بالروَيا ولا بالحسّ السادس
وهذا النص يعرب عن أنّ الروَية كانت في ذلك العصر وفي عصر الاِمام أحمد جزءاً من العقائد الاِسلامية ولذلك لا تجد كتاباً كلامياً للاَشاعرة إلاّ ويذكر روَية اللّه تبارك وتعالى في الآخرة ويقررها جزء من العقائد الاِسلامية، حتى أنّ الاِمام الغزالي مع ما أُوتي من مواهب كبيرة وكان من المصرّين على التنزيه فوق ما يوجد في كتب الاَشاعرة، لم يستطع أن يخرج عن إطار العقيدة وقال: العلم بأنّه تعالى مع كونه منزّهاً عن الصورة والمقدار، مقدساً عن الجهات والاَنظار، يُرى بالاَعين والاَبصار [ ١ ].
ثم إنّهم اختلفوا في الدليل على الروَية، ففرقة منهم اعتمدوا على الاَدلّة العقلية دون السمعية كسيف الدين الآمدي أحد مشايخ الاَشاعرة في القرن السابع (٥٥١ ـ ٦٣١ هـ) يقول: لسنا نعتمد في هذه المسألة على غير المسلك العقلي إذ ما سواه لا يخرج عن المظاهر السمعية وهي مما يتقاصر عن إفادة القطع واليقين فلا يذكر إلاّ على سبيل التقريب [ ٢ ].
وفرقة أُخرى كالرازي وغيره قالوا: العمدة في جواز الروَية ووقوعها هو
جواز السمع وعليه الشيخ الشهرستاني في نهاية الاِقدام [ ٣ ].
الروَية بالاَبصار لا بالقلب ولا بالروَيا ولا بالحسّ السادس:
إنّ محلّ النزاع بين الاَشاعرة وقبلهم الحنابلة وأصحاب الحديث وبين
غيرهم من أهل التنزيه، هو روَية اللّه سبحانه بالاَبصار التي هي نعمة من نعم اللّه
سبحانه وطريق إلى وقوف الاِنسان على الخارج.
[١]الغزالي: قواعد العقائد: ١٦٩.
[٢]الآمدي: غاية المرام في علم الكلام: ١٧٤.
[٣]الرازي: معالم الدين: ٣٧، والاَربعين: ١٤٨، والمحصل: ١٣٨، والشهرستاني: نهاية الاقدام: ٦٩٩.