البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤ - صلاة التراويح في حديث الرسول _ صلى الله عليه وآله وسلم _
ولعلّـه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قام بهذا العمـل مرتين، تـارة في آخـر الليل ـ كما في الرواية الاَُولى ـ، وأُخرى في صلاة العتمة ـ كما في الرواية الثانية ـ.
لكن المروي عن طريق أهل السنّة بخلاف ذلك وإليك نصّ الشيخين البخاري ومسلم:
روى الاَوّل، قال: حدّثني يحيى بن بكير : حدّثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب: أخبرني عروة: انّ عائشـة ـ رضي اللّه عنها ـ أخبرته أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خرج ليلة من جوف الليل فصلّـى في المسجد، وصلّـى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدّثوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلّـى فصلّوا معه، فأصبح الناس فتحدّثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فصلّـى بصلاته، فلمّا كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلمّا قضى الفجر أقبل على الناس فتشهّد ثم قال: أمّا بعد فانّه لم يخفَ عليّ مكانكم. ولكنّي خشيت أن تُفرضَ عليكم فتعجزوا عنها. فتوفّي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والاَمر على ذلك [ ١ ].
وروى أيضاً في باب التهجد: انّ رسول اللّه صلّـى ذاتَ ليلة في المسجد فصلّـى بصلاته ناس، ثمّ صلّـى من القابلة فكثر النَّاسُ ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة والرابعة فلم يخرج إليهم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلمّا أصبح قال: قد رأيتُ الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلاّ أنّي خشيتُ أن تُفرض عليكم وذلك في رمضان [ ٢ ].
روى مسلم قال: حدّثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة انّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلّـى ذات ليلة فصلّـى بصلاته
[١]أي على ترك الجماعة في صلاة التراويح. لاحظ البخاري: الصحيح: باب فضل من قام رمضان: ٩|٥٨.
[٢]البخاري: الصحيح: ٢|٦٣ باب التهجّد بالليل. وبين الروايتين اختلاف فيما خرج ص فيها من الليالي فعلى الاَُولى خرج ثلاث ليال وعلى الثانية خرج ليلتين.