البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٨ - ٧ روَيته تعالى في الاَحاديث النبوية
ورواه أيضاً عن أبي سعيد الخدري باختلاف غير يسير في المتن وفيه: حتى إذا لم يبق إلاّ من كان يعبد اللّه تعالى من برّ وفاجر أتاهم ربّ العالمين سبحانه وتعالى في أدنى صورة من التي رأوه فيها، قال: فما تنتظر تتبع كل أُمّة ما كانت تعبد، قالوا: يا ربّنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنّا إليهم ولم نصاحبهم، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ باللّه منك، لا نشرك باللّه شيئاً، مرتين أو ثلاثاً حتى أنّ بعضهم ليكاد أن ينقلب، فيقول: هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها ؟ فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق، فلا يبقى من كان يسجد للّه من تلقاء نفسه، إلاّ أذن اللّه له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاءً ورياءً إلاّ جعل اللّه ظهره طبقة واحدة، كلما أراد أن يسجد خرّ على قفاه ... الحديث [ ١ ].
وقد نقل الحديث في مواضع من الصحيحين بتلخيص، ورواه أحمد في مسنده [ ٢ ].
تحليل الحديث:
إنّ هذا الحديث مهما كثرت رواته، وتعددت نقلته لا يصح الركون إليه في منطق الشرع والعقل بوجوه:
١ـ إنّه خبر واحد لا يفيد شيئاً في باب الاَُصول والعقائد، وإن كان مفيداً في باب الفروع والاَحكام، إذ المطلوب في الفروع هو الفعل والعمل، وهو أمر ميسور سواء أذعن العامل بكونه مطابقاً للواقع أو لا، بل يكفي قيام الحجّة على لزوم تطبيق العمل عليه، ولكن المطلوب في العقائد هو الاِذعان وعقد القلب ونفي الريب والشك عن وجه الشيء، وهو لا يحصل من خبر الواحد ولا من خبر
[١]مسلم: الصحيح: ١|١١٥، باب معرفة طريق الروَية.
[٢]أحمد بن حنبل: المسند: ٢|٣٦٨.