البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٤ - ٣ ـ ما هو ضعيف سنداً لا يحتج به
ج ـ ما هو ضعيف سنداً لا يحتج به :
وهناك روايات ضعاف لا يصح الاحتجاج بها أو اجتهاد من الراوي ولا يمت إلى النبي بصلة، ولو افترضنا قوّة دلالتها وظهورها في شهر رمضان:
١ ـ ما روي عن العطريف بن هارون مرسلاً: أنّ رجلين سافرا فصام أحدهما وأفطر الآخر فذكرا ذلك لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال:« كلاكما أصاب» [ ١ ].
٢ ـ وما روي مرسلاً عن أبي عياض: «أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر أن ينادي في الناس من شاء صام ومن شاء أفطر» [ ٢ ].
يلاحظ على الاستدلال أولاً : أنّهما مرسلان ولا حجّة في مرسل.
وثانياً: أنّهما ليسا ظاهرين في رمضان، ويمكن حملهما على التطوع.
وثالثاً: يمكن حملهما على ما قبل نسخ التخيير والاَمر الاَخير ورد على الاِفطار في السفر.
٣ ـ ما روى عن حمزة بن عمرو الاَسلمي أنّه قال: يارسول اللّه أجد بي قوّة على الصيام في السفر ؟فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) «أي ذلك شئت ياحمزة» [ ٣ ]
يلاحظ على الاستدلال بمثل ما ذكر في الحديث الاَوّل أوّلاً، وأنّ سند هذا
الحديث ضعيف ثانياً. قال ابن حزم: «وأمّا حديث حمزة بن عمرو الذي ذكرناه
ههنا الذي فيه إباحة الصوم في رمضان السفر، فأنّما هو من رواية ابن حمزة ـ ابنه
محمد بن حمزة ـ وهو ضعيف وأبوه كذلك، وأمّا الثابت من حديث حمزة هو ما
نذكره إن شاء اللّه تعالى» [ ٤ ]وقد نقلناه فيما سبق عن البخاري ومسلم.
[١]ابن حزم: المحلى: ٦|٢٤٧.
[٢]ابن حزم:المحلى: ٦|٢٤٨.
[٣]ابن حزم: المحلى: ٦|٢٤٨.
[٤]ابن حزم: المحلى: ٦|٢٥٠.