البدعة مفهومها ، حدها وآثارها ومواردها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٢ - آراء المتزمّتين في الأُمور العادية
(«وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إبراهيمَ هُوَ سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ») (الحج ـ ٧٨).
(«ما يُريدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ») (المائدة ـ ٦).
(«يُريدُ اللّهُ بِكُمُ اليُسْـرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْـرَ») (البقرة ـ ١٨٥).
(«رَبَّنا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْـراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَـى الذِينَ مِنْ قَبْلِنا») (البقرة ـ ٢٨٦).
فهذه الآيات تصرّح بأنّ اللّه تعالى رفع عن أُمّة محمّد الاِصر، ولم يفرض عليهم حكماً حرجاً صعباً كما كان في الاَُمم الماضية.
وقد ورد في حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال: «ممّا أعطى اللّه أُمّتي وفضّلهم على سائر الاَُمم، أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها إلاّ لنبيّ، وذلك أنّ اللّه تبارك وتعالى كان إذا بعث نبياًقال له: اجتهد في دينك ولا حرج عليك، وإنّ اللّه تبارك وتعالى أعطى ذلك أُمّتي حيث يقول: («ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ») [ ١ ].
وظاهر هذا الحديث أنّ رفع الحرج الذي منّ اللّه به على هذه الاَُمة المرحومة كان في الاَُمم الماضية خاصّاً بالاَنبياء، وأنّ اللّه أعطى هذه الاَُمّة ما لم يعط إلاّ الاَنبياء الماضين ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ .
وسئل عليّ ( عليه السلام ) : أيُتوضّأ من فضل وضوء جماعة المسلمين (أحبّ إليك) أو يُتوضأ من ركوٍ أبيض مخمر؟ فقال: «لا، بل من فضل وضوء جماعة المسلمين، فإنّ أحبّ دينكم إلى اللّه الحنيفية السمحة السهلة» [ ٢ ].
واشتهر عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله: «بُعثت بالحنيفية
السمحة السهلة» [ ٣ ].
[١]البحراني: البرهان: ٣|١٠٥.
[٢]الحرّ العاملي: الوسائل: ج١ باب ٨ من أبواب الماء المضاف والمستعمل الحديث ٣.
[٣]الكليني: الكافي: ١|١٦٤.